في « تهذيب التهذيب » وهم معروفون بالجلالة والعظمة والأمانة عند العامّة ، فينسب إليهم الكذب والافتراء ؟ !
إن الحكم بوضع الحديث وإنكاره بلا ضابط علميّ ، ليس إلّا من تعسّف الأمويّين وحملة لواء الباطل ، والضاربين بوجه الحقّ . فالحديث المؤيّد بالشواهد القطعيّة ، والمعروف عند المسلّمين بالأخبار والأحاديث المأثورة عن صاحب الشريعة أن لا مناص لهم عن القبول بهذا الحديث .
ولو تغاضينا عن ذلك كلّه ، وافترضنا أنّ رجال الحديث المذكور ضعفاء وغير موثّقين ، بَيدَ أنّ ضعف السند شيء ، والوضع شيء آخر ، وليس ثمّة من تلازم . أجل ، فلو كان سند الحديث ضعيفاً ، وهو غير مؤيَّد بالدليل القطعيّ فينبغي التوقّف فيه فيما لو لم يرد حديث آخر يعارض مفاده ، لا أن نحكم بوضعه ، أو بحجّيّته . فبأيّ قاعدة اصوليّة إذَن يتسنّى لنا عدّ الحديث موضوعاً ، ومن ثمّ إنكاره ؟ وليس لهذا الحديث ذنب سوى أنّه ورد في فضيلة إمام المظلومين وصاحب الولاية الكبرى للأنام ، المعزول في داره . وليس له ذنب سوى أنّ مفاده يقصر سبيل السعادة والفلاح والإنسانيّة وشرف العلم والحقيقة على مدينة العلم ، ويعلن بصراحة أنّ عَلِيَّاً بَابُهَا .
إن أبا الصلت الهرويّ هو أحد رواة هذا الحديث . ولمّا كان شيعيّاً واعياً قويّاً مقتدراً في البحث ، « 1 » فقد أسقطوه وحطّوا من شأنه من خلال
هامش
( 1 ) ذكر الذهبيّ في « ميزان الاعتدال » ج 2 ، ص 616 . تحت الرقم 5051 ترجمة عبد السلام أبي الصلت الهرويّ وقال : عبد السلام بن صالح أبو الصلت الهرويّ الرجل الصالح ، إلّا أنّه شيعيّ جَلْدٌ . روى عن حمّاد بن زيد ، وأبي معاوية ، وعليّ الرضا عليه السلام . ونقل كلام أبي حاتم فيه إذ قال : لم يكن عندي بصدوق ، وذكر إسقاط أبي زرعة حديثه ، وأورد كلام العُقَيليّ فيه إذ قال : رافضيّ خبيث ، وكذلك كلام ابن عديّ . أنّه متّهم ، وكلام النسائيّ أنّه : ليس بثقة ، وكلام الدار قطنيّ أنّه : رافضيّ خبيث متّهم بوضع حديث : الإيمان إقرار بالقلب ، وقال أيضاً : كلبٌ للعلويّة خير من بني اميّة ، وذكر مطالب أخرى كتوثيق يحيى بن معين إيّاه ، وجمع المأمون بنيه وبين بشر المريسيّ ، وتغلّبه على المريسيّ في جميع مجالس البحث ، وقال بعد نقل هذه المطالب الأخيرة عن أحمد بن سيّار في « تاريخ مرو » : قال أحمد بن سيّار : ناظرته لأعرف حقيقة مذهبه ، فلم أره قد أفرط ، إلّا أنّه يروى أحاديث في مثالب الخلفاء .