تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
الأعمش ، عن مجاهد ، عن ابن عبّاس مرفوعاً [ قال : قال النبيّ صلى الله عليه وآله ] : أنَا مَدِينَةُ العِلْمِ وَعَلِيّ بَابُهَا الحديث ؛ فقال : هو صحيح . « 1 » أجل ، أطلنا البحث في هذا القسم عن سند الحديث في كتب العامّة ليتبيّن مدى انحرافهم عن الطريق القويم ألا وهو الولاية ، وتعنّتهم على جمودهم واستكبارهم . وعلى الرغم من تصحيح هذا الحديث من قِبَل الكثير من أعلامهم ومشايخهم الذين هم من الدرجة الأولى كيحيى بن معين والحاكم والسيوطيّ والخطيب والعلائيّ وغيرهم ، لكنّ بعضهم قد أصرّ على عناده ولجاجه كابن الجوزيّ وابن عدي والذَّهَبيّ ونظائرهم ، وقالوا بوضع الحديث بلا أي برهان وحجّة من كتب الحديث ، وبلا شاهد من كتب الرجال . وبلغ بهم السخف والوضاعة درجة بحيث أدّى إلى اعتراض نفس أعلامهم كما ذكرنا عباراتهم نصّاً فقالوا : أوّلًا : رجال هذا الحديث من أعلام الحفّاظ . وثانياً : تفرّد أبي الصلت بنقل الحديث يحسّن الحديث ، ولا ينبغي القول : إنّه موضوع . وثالثاً : هذا الحديث مؤيَّد بأحاديث أخرى ، فلا جرم أنّه صحيح بتلك الشواهد ، وأنّ القول بوضعه إثم . إذاً ، فهذا الحديث يتمتّع بجميع مراتب الحُجّيّة على شرط سنن أعلام العامّة ، لأنّ يحيى بن معين من رجال صحاح العامّة ، وهو من أعلام الحفّاظ ، وكذلك شيخه محمّد بن عبد الله بن نُمَير الهمدانيّ الخارفيّ أبو عبد الرحمن الكوفيّ ، وأبوه من رجال أحاديث الصحاح . ووردت ترجمتهم في « تهذيب التهذيب » للعسقلانيّ ، ج 6 ، ص 57 ؛ ج 9 ، ص 282 .
هامش
( 1 ) « تهذيب التهذيب » ج 6 ، ص 320 .