تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
وأنّ أبا معاوية الضرير ، والأعمش ، « 1 » ومجاهد ، وابن عبّاس من رجال الصحاح وأعلام الرواة . ومن هنا ، فبأيّ لسان سوى اللاغيّ المستهتر أن يتفوّه بوضع الحديث المذكور ؟ وهل يمكن لابن الجوزيّ العنود اللجوج تلميذ ابن تيميّة الحرّانيّ وخرّيج مدرسته أن ينكر جماعة من رجال صحاحه الذين اتّفق الجميع على أمانتهم ونزاهتهم : كعيسى بن يونس بن أبي إسحاق ، ويُعلى بن عُبَيد ، وابن نُمير ، والفيديّ ، وابن مُعين الذين وردت ترجمتهم
هامش
( 1 ) ذكر الخطيب ترجمة الأعمش في « تاريخ بغداد » ج 9 ، ص 3 إلى 13 ، وفيما يأتي موجزاً لها : سليمان بن مهران أبو محمّد الأعمش مولى بني كاهل . ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدَنباوند وهي ناحية جبليّة في أطراف الري . وقال عبّاس الدوريّ : كان الأعمش رجلًا من أهل طبرستان من قرية يقال لها : دَباوند . جاء به أبوه حميلًا إلى الكوفة فاشتراه رجل من بني كاهل من بني أسد وأعتقه ، فهو مولى لبني أسد ، وكان نازلًا فيهم . قيل : ولد عمر بن عبد العزيز ، وهشام بن عروة ، والزُّهْريّ ، وقتادة ، والأعمش ليلة قتل الإمام الحسين عليه السلام سنة 61 ه . وكان ثقة . وكان محدّث أهل الكوفة في زمانه . قيل : إنّه ظهر له أربعة آلاف حديث ؛ ولم يكن له كتاب . وكان من رؤساء قراءة القرآن ، وكان فصيحاً . وكان أبوه من سبي الديلم . وكان عسراً سيّئ الخلق . وكان الأعمش عالماً بالأحكام والفرائض ، ولم يكن في طبقته أكثر حديثاً منه . وكان فيه تشيّع . وكان زاهداً متواضعاً ، ذهب إلى صلاة الجمعة يوماً وعليه فرو مقلوب وعلى كتفه منديل الخوان مكان الرداء . قال عيسى بن يونس : لم نر نحن ولا القرن الذين كانوا قبلنا مثل الأعمش . وما رأيت الأغنياء والسلاطين عند أحد أحقر منهم عند الأعمش مع فقره وحاجته . وكان الأعمش من نسّاك زمانه وكان محافظاً على صلاة الجماعة وعلى الصفّ الأوّل وهو علّامة الإسلام . وكان يحيي بن معين يقول : كان الأعمش جليلًا جدّاً . وكان ابن عينيّة يقول : كان أقرأهم للقرآن ، وأحفظهم للحديث ، وأعلمهم بالفرائض . وعندما كان يذكر اسم الأعمش عند شعبة ، كان يقول : المصحف ، المصحف . توفّى الأعمش سنة 148 ه .