وجدتها تشاكل فضائل عليّ ، فقل : إنّهم أفضل منه .
ثمّ قال المأمون بعد ذلك : يا إسحاق ، أي الأعمال كانت أفضل يوم بعث الله رسوله ؟ ! قلتُ : الإخلاص بالشهادة !
قال المأمون : أليس السبق إلى الإسلام ؟ ! قلتُ : نعم !
قال : اقرأ ذلك في كتاب الله تعالى يقول : وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ اولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ، « 1 » إنّما عنى من سبق إلى الإسلام .
فهل علمتَ أحداً سبق عليّاً إلى الإسلام ؟ !
قال إسحاق : قلتُ : يا أمير المؤمنين ! إنّ عليّاً أسلم وهو حديث السنّ ، لا يجوز عليه الحكم ، وأبو بكر أسلم وهو مستكمل ، يجوز عليه الحكم !
قال المأمون : أخبرني أيّهما أسلم قبل ، ثمّ أناظرك من بعده في الحداثة والكمال ! قلت : على أسلم قبل أبي بكر على هذه الشريطة .
فقال : نعم ! فأخبرني عن إسلام علي حين أسلم ، لا يخلو من أن يكون رسول الله دعاه إلى الإسلام ، أو يكون إلهاماً من الله ؟
قال إسحاق : فأطرقتُ . فقال لي المأمون : يا إسحاق ! لا تقل : إلهاماً فتقدّمه على رسول الله صلّى الله عليه وآله !
لأنّ رسول الله لم يعرف الإسلام حتّى أتاه جبريل عن الله تعالى .
قلتُ : أجل ، بل دعاه رسول الله صلّى الله عليه وآله إلى الإسلام !
قال : يا إسحاق ! فهل يخلو رسول الله حين دعاه إلى الإسلام من أن يكون دعاه بأمر الله ، أو تكلّف ذلك من نفسه ؟
قال إسحاق : فأطرقتُ ! فقال المأمون : يا إسحاق ! لا تنسب
هامش
( 1 ) الآيتان 10 و 11 ، من السورة 56 : الواقعة .