انحدر عن فراشه ، ونزع عمامته وطيلسانه ، ووضع قلنسوته .
ثمّ أقبل علينا فقال : إنّما فعلت ما رأيتم ، لتفعلوا مثل ذلك !
وأمّا الخُفّ فمنع من خلعه علّة . من قد عرفها منكم فقد عرفها . ومن لم يعرفها فسأعرّفه بها . ومدّ رجله ، وقال : انزعوا قلانسكم ، وخفافكم ، وطيالستكم !
قال إسحاق : فأمسكنا . فقال لنا يحيى : انتهوا إلى ما أمركم به أمير المؤمنين ! فتنحّينا فنزعنا أخفافنا وطيالستنا وقلانسنا ورجعنا .
فلما استقرّ بنا المجلس ، قال : إنّما بعثت إليكم معشر القوم في المناظرة . فمن كان به شيء من الأخبثين ( البول والغائط ) لم ينتفع بنفسه ولم يفقه ما يقول ! فمن أراد منكم الخلاء فهناك ، وأشار بيده ، فدعونا له .
ثمّ ألقى مسألة من الفقه ، فقال ليحيى بن أكثم : يا أبا محمّد ! قل ، وليقل القوم من بعدك مع ذكر الدليل .
فأجابه يحيى ، ثمّ الذي يلي يحيى ، ثمّ الذي يليه ، حتّى أجاب آخرنا في العلّة ، وعلّة العلّة ، والمأمون مطرق لا يتكلم . حتّى إذا انقطع الكلام ، التفت إلى يحيى فقال : يا أبا محمّد ! أصبت الجواب ، وتركت الصواب في العلّة ! ثمّ لم يزل يردّ على كلّ واحد منّا مقالته ، ويخطّئ بعضنا ، ويصوّب بعضنا ، حتّى أتى على آخرنا .
ثمَّ قال : إنِّي لم أبعث فيكم لهذا ، ولكنّني أحببت أن انبّئكم أنّ أمير المؤمنين ( يريد نفسه ) أراد مناظرتكم في مذهبه الذي هو عليه ، والذي يدين الله به !
قلنا : فليفعل أمير المؤمنين وفّقه الله !
فقال المأمون : إنّ أمير المؤمنين يدين الله على أنّ عليّ بن أبي طالب خير خليفة بعد رسول الله صلّى الله عليه وآله وأولى الناس بالخلافة
معرفة الإمام — صفحة 81
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٨١