قال إسحاق : فأطرقت . فقال المأمون : يا إسحاق ! لا تقل : نعم ، يمكن أن يلحق به ! فإنّك إن قلت : نعم ، أوجدتُك في دهرنا هذا من هو أكثر منه جهاداً وحجّاً وصياماً وصلاة وصدقة . « 1 »
قال إسحاق : فقلت : أجل يا أمير المؤمنين ! لا يلحق المفضولُ على عهد رسول الله الفاضلَ أبداً !
قال المأمون : يا إسحاق ! فانظر ما رواه لك أصحابك ، ومن أخذت عنهم دينك ، وجعلتهم قدوتك ، من فضائل عليّ بن أبي طالب ! فقس عليها ما أتوك به من فضائل أبي بكر . فإن رأيت فضائل أبي بكر تشاكل فضائل عليّ ، فقل إنّه أفضل منه ! لا ، والله .
ولكن فقس إلى فضائله ما روي لك من فضائل أبي بكر وعمر ، فإن وجدت لهما من الفضائل ما لعليّ وحده ، فقل : إنّهما أفضل منه ! لا والله !
ولكن قس إلى فضائله فضائل أبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، فإن وجدتها مثل فضائل عليّ ، فقل : إنّهم أفضل منه ! لا والله !
ولكن قس بفضائل العشرة الذين شهد لهم رسول الله بالجنّة ، فإن
هامش
( 1 ) وممّا يؤيّد هذا الموضوع الآية 10 من السورة 57 : الحديد : لَا يَسْتَوِي مِنكُم مَنْ أنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ اولَئِكَ أعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا .