باب فضائل عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين عليه السلام . ولما كانت كلمات المأمون في هذا المجلس على درجة من الأهمّيّة ، لذلك نذكرها هنا كلها بلا تغيير مع الكيفيّة التي تشكل فيها المجلس .
يقول إسحاق بن إبراهيم بن إسماعيل بن حَمَّاد بن زَيْد : بعث إلى يحيى بن أكثم وإلى عدّة من أصحابي ، وهو يومئذٍ قاضي القضاة ( في أرجاء البلاد الإسلاميّة ) فقال : إنّ أمير المؤمنين ( المأمون ) أمرني أن أحضر معي غداً مع الفجر أربعين رجلًا كلّهم فقيه يَفْقَه ما يقال له ، ويحسن الجواب ، فسمّوا من تظنّونه يصلح لما يطلب أمير المؤمنين ! فسمّينا له عدّة ، وذكر هو عِدّة ، حتّى تمّ العدد الذي أراد ، وكتب تسمية القوم ، وأمر بالبكور في السحر .
وبعث إلى من لم يحضر ، فأمره بذلك . فغدونا عليه قبل طلوع الفجر ، فوجدناه قد لبس ثيابه ، وهو جالس ينتظرنا .
فركب وركبنا معه حتّى صرنا إلى الباب ، فإذا خادم واقف ، فلما نظر إلينا ، قال : يا أبا محمّد ( يحيى بن أكثم ) أمير المؤمنين ينتظرك !
فأدخلنا ، فأمرنا بالصلاة ، فأخذنا فيها ، فلم نستتم حتّى خرج الرسول فقال : ادخلوا ! فدخلنا فإذا أمير المؤمنين ( المأمون ) جالس على فراشه ، وعليه سواده وطيلسانه والطويلة « 1 » وعمامته .
فوقفنا وسلمنا ، فردّ السلام وأمرنا بالجلوس . فلما استقرّ بنا المجلس ،
هامش
( 1 ) السواد شعار العبّاسيّين ! والطَّيْلَسان بفتح الطاء وتثليث اللام كساء مدوّر أخضر ليس له ذيل ، ويغطّي القسم الأعلى من الجسم فحسب . يلبسه الخواصّ من المشايخ والعلماء ، وهو من لباس العجم . والطويلة لباس طويل يغطّي الجسم كلّه كالجبّة . والعمامة قطعة من القماش تلفّ على الرأس بشكل دائريّ . والقلنسوة قبّعة توضع على الرأس ، وهي أنواع ، منها ما يوضع تحت العمامة .