التأسّي برسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يوجب النجاة
وجاء في رواية عن الإمام الصادق عليه السلام أنّ لباس أمير المؤمنين عليه السلام القميص إلى فوق الكعب ، والإزار إلى نصف الساق ، والرداء من بين يديه إلى ثدييه ، ومن خلفه إلى أليته ، اشترى كلها بدينار ، ولمّا لبسه ، رفع يده إلى السماء فلم يزل يحمد الله على ما أكساه ! حتّى دخل منزله ، ثمّ قال : هذا اللباس الذي ينبغي للمسلمين أن يلبسوه . « 1 »
ومعلوم أنّ التأسّي بهؤلاء العظماء ، والاقتداء بسنّة هؤلاء الكبار من أولياء الله تعالى ، كم هو مفيد لسعادة الدنيا والآخرة . وكم يؤدّي الابتعاد عن هذا النهج القويم إلى سقوط البشر في مستنقع الآراء والأهواء الآسن ، وإغراقهم فيه ، حتّى يبدو الأمل بعيداً في التخلّص منه .
ونقرأ في « نهج البلاغة » أنّ أمير المؤمنين عليه السلام تحدّث عن عدد من الأنبياء كموسى ، وداود ، وعيسى عليهم السلام ، ثمّ دعا إلى التأسّي برسول الله صلّى الله عليه وآله ، وكرّر دعوته إلى ذلك .
قال في البداية : وَلَقَدْ كَانَ في رَسُولِ اللهِ صلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ كَافٍ لَكَ في الاسْوَةِ ، وَدَلِيلٌ لَكَ على ذَمِّ الدُّنْيَا وَعَيْبِهَا وَكَثْرَةِ مَخَازِيها وَمَساوِيهَا .
وقال بعد شرح شيء من منهاج رسول الله :
فَتَأسَّ بِنَبِيِّكَ الأطْيَبِ الأطْهَرِ صلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ ، فَإنَّ فِيهِ اسْوَةً لِمَنْ تَأسَّى وَعَزَاءً لِمَنْ تَعَزَّى ، وَأحَبُّ العِبَادِ إلَى اللهِ المُتأسِّي بِنَبِيِّهِ وَالمُقْتَصُّ لأثَرَهِ .
وبعد أن تحدّث عن أحوال رسول الله صلّى الله عليه وآله ونهجه في الخضوع والخشوع والتواضع والإعراض عن الدنيا وزينتها التي أبعدها
هامش
( 1 ) « سفينة البحار » ج 2 ، ص 503 و 504 .