إن اللَهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ ، وَهُدُوا إلى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إلى صِرَاطِ الْحَمِيدِ . « 1 »
واعتبرت هذه الآيات المباركة أيضاً لباس أهل الجنّة من السندس والإستبرق والحرير .
إن هذا الضرب من اللباس جزاء أو تجسيد للباس التقوى والأثواب البسيطة غير الملوّثة التي كانت لهم في الدنيا . ذلك أنّ التزيّن بالذهب وارتداء الحرير الخالص يحرمان على الرجال في الشريعة الإسلاميّة .
فالرجال والنساء المؤمنون المتّقون الذين يتحرّكون على نهج الأصالة والتحقيق والولاية ، ولباسهم بسيط واقتصاديّ يرتدون يوم القيامة لباس الإستبرق والحرير .
وقال أمير المؤمنين عليه أفضل التحيّة والسلام في لباس المتّقين عند حديثه عن صفاتهم في خطبة همّام : وَمَلْبَسُهُمُ الاقْتِصادُ . « 2 » ويكتفون في إشباع شهواتهم وميولهم النفسانيّة بقدر الحاجة في ضرورة الحياة ومواصلتها .
وعلى هذا فإنفاقهم في الشؤون الخاصّة يقتصر على أشياء بسيطة كاللباس الذي يستر أجسامهم ، بَيدَ أنّهم يتوسّعون في الخيرات والمبرّات والإيثار فيشمل توسّعهم نطاقاً شاسعاً من عمل الصالحات .
قال في « مصباح الشريعة » قال الصَّادق عليه السلام : أزين اللباس للمؤمن لباس التقوى . وأنعمه الإيمان . قال الله تعالى : وَلِبَاسُ التَّقَوْى
هامش
( 1 ) الآيتان 23 و 24 ، من السورة 22 : الحجّ .
( 2 ) « نهج البلاغة » الخطبة 191 .