كان أم جديداً ، ومرقّعاً كان أم سليماً ، ويكون عاديّاً تماماً ، ولا يجلب انتباه صاحبه ، وإلّا فإنّ جلب الانتباه هذا مذموم .
وكذلك يمكن بتنقيح المناط القطعيّ أن نستنتج من هذه العبارة ما يأتي : خَيْرُ مَعَاشِكَ مَا لَا يَشْغَلُكَ عَنِ اللهِ . وَخَيْرُ دَارِ سُكْنَاكَ مَا لا يَشْغَلُكَ عَنِ اللهِ ، وَخَيْرُ رَفِيقِكَ مَنْ لا يَشْغَلُكَ عَنِ اللهِ ، وَخَيْرُ زَوْجَتِكَ مَنْ لا تَشْغَلُكَ عَنِ اللهِ ! وَخَيْرُ بَنِيكَ مَنْ لَا يَشْغَلُونَكَ عَنِ اللهِ ! وَخَيْرُ وَطَنِكِ ! وَخَيْرُ عُمْرِكَ ! وَخَيْرُ عِلْمِكَ ! وَخَيْرُ عَمَلِكَ ! وَهَلُمَّ جَرَّاً !
ونقل المحدّث القمّيّ عن الشيخ إبراهيم البيجوريّ شارح « الشمائل المحمديّة » أنّه قال في لباس رسول الله صلّى الله عليه وآله : إنّ المصطفى صلّى الله عليه وآله قد أثر رثاثة الملبس ، وكان أكثر لبسه الخشن من الثياب . وكان يلبس الثوب ولم يقتصر من اللباس على صنف بعينه ، ولم تطلب نفسه التعالى فيه بل اقتصر على ما تدعو إليه ضرورته ، لكنّه كان يلبس الرفيع منه أحياناً . فقد أهديت له حلّة اشتريت بثلاثة وثلاثين بعيراً أو ناقة فلبسها مرّة .
إلى أن قال : وقد تبع السلف النبيّ صلّى الله عليه وآله في رثاثة الملبس إظهاراً لحقارة ما حقّره الله لما رأوا تفاخر أهل اللهو بالزينة والملبس . والآن قست القلوب ونسي ذلك المعنى ، فاتّخذ الغافلون الرثاثة شبكة يصيدون بها الدنيا فانعكس الحال .
وقد أنكر شخص ذو أسمال على الشاذلي . جمال هيئته ، فقال :
يا هذا ! هيئتي تقول : الحمد للّه ، وهيئتك تقول : اعطوني !
وفي « نهج البلاغة » لما رؤي على أمير المؤمنين عليه السلام إزار خلق مرقوع ، فقيل له في ذلك . فقال : يخشع له القلب ، وتذلّ به النفس ، ويقتدي به المؤمنون .
معرفة الإمام — صفحة 248
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٢٤٨