واسعاً ، ولم يكن قصيراً ، وفراشهم بسيطاً بلا تجملّ ، وبيوتهم وعوائلهم على ذلك المنهاج ، فإنّ حياتهم طيّبة مقرونة بالعيش الهانئ ، وهدوء البال ، وسكينة الخاطر . ويقضون أعمارهم بالصحّة وسلامة الروح والعزّة واطمئنان الفكر والإيقان والإيمان .
وعندما ترك المسلمون تلك التقاليد والآداب بسبب سيطرة الغرب ، وغلبة الكفّار عليهم ، لبسوا القبّعات ، ووضعوا الرباط والزنّار الذي هو الصليب الخاصّ بالنصارى ، وضيّقوا لباسهم وقصّروه ، حتّى بلغ تحت الظهر ، بحيث إنّهم إذا انحنوا ، فإنّ أجسامهم تظهر من تحت اللباس ، ولبسوا السترة والبنطلون بدل الإزار والجبّة . « 1 » وحلقوا لحاهم . وبصورة عامّة ، أنّ رجالهم ونساءهم على السواء قلّدوا آداب الكفر ، وخاطوا ملابسهم مطابقة لأزيائهم ، وعيّنوا نوعها وموضتها وفقاً ذلك ، وتختّموا بحلقة أو خاتم من الذهب في يدهم اليسرى ، بدل التختّم بخاتم فضّة أو
هامش
( 1 ) ذكر الطبريّ ، وابن الأثير الجزريّ في تاريخهما ، ونقل المحدّث القمّيّ عنهما أيضاً ما نصّه : وَلمّا بقي الحسين في ثلاثة أو أربعةً ، دَعَا بِسَرَاويل مُحَقَّقَةَ يَلْمَعُ فِيهَا البَصَرُ ، يماني مُحَقَّق ، ففزَّرَهُ وَنَكَثَهُ لِكَيْلَا يُسْلَبَهُ . فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أصْحَابِهِ : لَوْ لَبستَ تَحتَهُ التُّبَّان ! قَالَ : ذَلِكَ ثَوْبُ مَذَلَّةٍ وَلَا يَنْبَغِي لي أن ألَبسَهُ ، فَلَمَّا قُتِلَ سَلَبَهُ بَحْرُ بْنُ كَعْبٍ فَتَرَكَهُ مُجَرَّداً . ( التُّبَّان والتُّنبان سروال قصير يبلغ طول كلّ فردة منه شبراً ) ( تاريخ الأمم والملوك للطبريّ ، طبعة مطبعة الاستقامة بالقاهرة سنة 1358 ، ج 4 ، ص 245 ، وطبعة دار المعارف بمصر ، الطبعة الثانية ج 5 ، ص 451 ؛ و « الكامل في التاريخ » ج 4 ، ص 77 ، طبعة بيروت 1385 ، ؛ و « نفس المهموم » ص 224 و 225 ) . وذكر صاحب هذا الكتاب : سراويل مخفّفة بالفاء ، وهذا سهو منه ، لأنّ خفّتها لا تنسجم مع السياق إلّا قليلًا ، على عكس : محقّقة بالقاف ، أي ، قويّة النسج . أجل ، إنّ القصد من بيان هذا الحديث هو أنّ الإمام الحسين عليه السلام عدّ السروال القصير من لباس الذلّة ، وأبي لبسه . وعلى أساس هذه السيرة الإسلاميّة تمتنع الامّة المسلمة من ارتداء اللباس القصير مطلقاً ، على عكس الكفّار الذين ينتشر بينهم اللباس القصير .