ذَالِكَ خَيْرٌ . « 1 »
وأمّا اللباس الظاهر فنعمة من الله تعالى تستر بها عورات بني آدم .
وهي كرامة أكرم الله بها ذريّة آدم ما لم يكرم بها غيرهم . وهي للمؤمنين آلة لأداء ما افترض الله عليهم .
ثمَّ قَالَ : وَخَيْرُ لِبَاسِكَ مَا لَا يَشْغَلُكَ عَنِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ، بَلْ يُقَرِّبُكَ مِنْ ذِكْرِهِ وَشُكْرِهِ وَطَاعَتِهِ ، وَلَا يَحْمِلُكَ على العُجْبِ وَالرِّيَاءِ وَالتَّزْيينِ وَالتَّفَاخُرِ وَالخُيَلاءِ ، فَإنَّهَا مِنْ آفَاتِ الدِّينِ وَمُورِثَةُ القَسْوَةِ في القَلْبِ . « 2 »
نلحظ هنا أنّ الإمام الصادق عليه السلام يرى أنّ أفضل لباس هو اللباس الذي لا يشغل الإنسان عن الله بغيره . وهذا كلام جامع وكامل يمكن أن نفرّع منه فروعاً كثيرة .
ذلك أنّه جعل المعيار الوحيد للباس من حيث جنسه ونوعه ، وقدمه وجدته ، وقيمته وتفاهته ، وسائر الجهات الأخرى هو أنّه لا يشغل الإنسان عن الله بغير الله . وهذا كلام كلي وعامّ يشمل ملابس متنوعة حسب المصاديق المختلفة .
إذ إنّ البعض عندما يرتدي لباساً قشيباً ، يغفل عن ذكر الله . فلا ينبغي له أن يرتديه . والبعض الآخر عندما يرتدي لباساً قديماً ومرقّعاً ، فإنّه يركّز نظره وانتباهه على قِدَمه وترقيعه ، فليس له أن يلبسه ، ذلك أنّه عندما يشغل باله باللباس ، سواء من حيث جماله ، أم من حيث قِدَمه ، فإنّ هذا الانشغال انشغال بغير الله .
ويجب أن يكون اللباس عاديّاً ، ولا يثير اختلافاً عند لابسه ، قديماً
هامش
( 1 ) الآية 26 ، من السورة 7 : الأعراف .
( 2 ) « مصباح الشريعة » : الباب السابع .