تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
حتّى عن قلبه وعينه ، ولم يجب أن يذكرها ، قال : وَلَقَدْ كَانَ في رَسُولِ اللهِ صلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ مَا يَدُلُّكَ على مَسَاوِي الدُّنْيَا وَعُيُوبِهَا ، إذْ جَاعَ مَعَ خَاصَّتِهِ وَزُوِيَتْ عَنْهُ زَخَارِفُهَا مَعَ عَظِيمِ زُلْفَتِهِ ، فَلْيَنْظُرْ نَاظِرٌ بِعَقْلِهِ أأكْرَمَ اللهُ بِذَلِكَ مُحَمَّدَاً أمْ أهَانَهُ ؟ ! فَإنْ قَالَ : أهَانَهُ ، فَقَدْ كَذَبَ وَالعَظِيمِ ، وَإنْ قَالَ : أكْرَمُهُ ، فَلْيَعْلَمْ أنَّ اللهَ قَدْ أهَانَ غيرهُ حَيْثُ بَسَطَ الدُّنْيَا لَهُ ، وَزَوَاهَا عَنْ أقْرَبِ النَّاسِ مِنْهُ . فَتَأسَّى مُتَأسٍّ بِنَبِيِّهِ ، وَاقْتَصَّ أثَرَهُ ، وَوَلَجَ مَوْلِجَهُ ، وَإلَّا فَلَا يَأمَنِ الهَلَكَةَ ، فَإنَّ اللهَ جَعَلَ مُحَمَّدَاً صلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ عَلَمَاً لِلسَّاعَةِ ، وَمُبَشِّراً بِالجَنَّةِ وَمُنْذِرَاً بِالعُقُوبَةِ . « 1 » ونَقرأ في القرآن الكريم قوله تعالى : لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ في رَسُولِ اللهِ اسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن‌كَانَ يَرْجُوا اللَهَ وَالْيَوْمَ الأخِرَ وَذَكَرَ اللَهَ كَثِيراً . « 2 »

قبّعة المسلمين ولباسهم ينبغي أن يكونا مثل ما كان لرسول الله منهما

ونستخلص ممّا قيل أنّ رسول الله كان أسوة بارزة وماثلة وقابلة للتأسّي الصالح ، سواء في الأمور الدنيويّة أم الاخرويّة ، والظاهريّة أم الباطنيّة ، والفرديّة أم الاجتماعيّة ، واللباس والمسكن ، والغذاء ، والنكاح ، والحرب والسلم . وما دام المسلمون يتّبعون ذلك المَعْلم « 3 » الحقّ المتحقّق بالحقيقة في هذه الامُور ، وكانت قبّعتهم بسيطة ، وعمامتهم على رأسهم ، ولباسهم
هامش
( 1 ) « نهج البلاغة » الخطبة 158 . ذكر الشيخ رضيّ الدين أبو نصر الحسن بن فضل الطبرسيّ ، أحد أعيان علماء الشيعة وعظمائهم في القرن السادس ، هذه الخطبة كلها في أوّل كتابه : « مكارم الأخلاق » . ووضع كتابه المذكور على أساسها . ويعتبر كتاب « مكارم الأخلاق » من الكتب النفيسة التي تحوي مطالب مهمّة . وكان العلماء الأبرار السابقون يحملونه معهم دائماً في سفرهم وحضرهم . ( 2 ) الآية 21 ، من السورة 33 : الأحزاب . ( 3 ) معلم : مفرد معالم : ما يستدل به على الطريق ( المنجد )