ومنها : أنّ مولانا عليّاً عليه السلام عذّب الذين ادّعوا فيه الإلهيّة ، كما ؛ أمره صاحب النبوّة الربّانيّة ، ولم يزدهم تعذيبه لهم إلّا ملزماً بأنّه ربّ العالمين .
وما عرفنا أنّ معبوداً عذّب من يعبده بمثل ذلك العذاب ، وهو مقيم على عبادته بالجدّ والاجتهاد . فكان ذلك تنبيهاً على أنّ ظهور فضله خرق العقول والبصائر ، حتّى بلغ إلى هذا الأمر الباهر .
وما نقدر على شرح فضائل مولانا عليّ عليه السلام على التفصيل .
وقد ذكرنا في كتاب « الطرائف » وجوهاً دالّة على مقامه الجليل . وقد نطق القرآن الشريف بنعم الله على عباده مطلقاً على التجميل ، فقال :
وَإن تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللهِ لَا تُحْصُوهَا ، « 1 » فهذا [ فنعمة ولايته وإمامته ] يكون من تلك النعم التي لا تحصى ، لأنّ أمير المؤمنين عليه السلام رئيس القوم الذين ظفروا بها وحصّلوها . « 2 »
عظمة يوم الغدير ، وثواب الصيام في ذلك العيد
وروى الشيخ الطوسيّ في « مصباح المتهجّد » عن داود بن كثير الرِّقّي ، عن أبي هارون : عمّار بن حَريز العبديّ أنّه قال : دخلت على أبي عبد الله عليه السلام في يوم الثامن عشر من ذي الحجّة فوجدته صائماً ، فقال لي : هَذَا يَوْمٌ عَظيمٌ ، عَظَّمَ اللهُ حُرْمَتَهُ على المُؤْمِنِينَ وَأكْمَلَ لَهُمْ فِيهِ الدِّينَ ، وَتمَّمَ عَلَيْهِمُ النِّعْمَةَ ، وَجَدَّدَ لَهُمْ مَا أخَذَ عَلَيْهِمْ مِنَ العَهْدِ وَالمِيثَاقِ .
فقيل له : ما ثواب صوم هذا اليوم ؟ !
قال : إنَّهُ يَوْمُ عِيدٍ وَفَرَحٍ وَسُرُورٍ ، وَيَوْمُ صَوْمٍ شُكْراً لِلَّهِ . وإنّ صومه يعدل ستّين شهراً من أشهر الحُرُم .
هامش
( 1 ) الآية 34 ، من السورة 14 : إبراهيم .
( 2 ) « الإقبال » ص 466 و 467 .