يَا أيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ انزِلَ إلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رَسَالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ !
فقام النبيّ صلّى الله عليه وآله ذَعِراً مرعوباً خائفاً من شدّة الرمضاء ، وقدماه تشويان ، وأمر بأن ينظّف الموضع ، ويُقَمَّ ما تحت الدوح من الشوك . ففعل ذلك .
ثمّ نادى : الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ ، فاجتمع المسلمون ، وفيهم أبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وسائر المهاجرين والأنصار ، ثمّ قام خطيباً ، وذكر بعد الولاية ، فألزمها المسلمين جميعاً ، فأعلمهم أمر الله بذلك .
فقال قوم ما قالوا ، وتناجوا ، بما أسرّوا .
الدعاء والصيام وزيارة أمير المؤمنين عليه السلام في عيد الغدير
فإذا كان صبيحة يوم عيد الغدير ، وجب الغسل في صدر نهاره ، وأن يلبس المؤمن أنظف ثيابه وأفخرها ، ويتطيّب ، ويرفع يده بالدعاء ويقول : اللهُمَّ إنَّ هَذَا اليَوْمَ الذي شَرَّفْتَنَا فِيهِ بِوَلَايَةِ وَلِيِّكَ عَلِيّ صَلَواتُ اللهِ عَلَيْهِ وَجَعَلْتَهُ أميرَ المُؤْمِنِينَ وَأمَرْتَنَا بِمُوالاتِهِ وَطَاعَتِهِ وَأنْ نَتَمَسَّكَ بِمَا يُقَرِّبُنَا إلَيْكَ وَيُزْلِفُنَا لَدَيْكَ أمْرُهُ وَنَهْيُهُ !
اللهُمَّ قَدْ قَبِلْنَا أمْرَكَ وَنَهْيَكَ وَأطَعْنَا لِنَبِيِّكَ وَسَلَّمْنَا وَرَضِينَا فَنَحْنُ مَوَالِى عَلِيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَأوْلِيَائِهِ كَمَا أمَرْتَ نُوَاليه ، وَنُعَادِي مَنْ يُعَادِيهِ ، وَنَبْرَا مِمَّنْ يَبْرَا مِنْهُ وَنُبْغِضُ مَنْ أبْغَضَهُ ، وَنُحِبُّ مَنْ أحَبَّهُ ، وَعَلِيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَوْلَانَا كَمَا قُلْتَ وَإمَامُنَا بَعْدَ نَبِيِّنَا صلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ كَمَا أمَرْتَ .
فإذا كان وقت الزوال ، أخذتَ مجلسك بهدوء وسكون ووقار وهيبة وإخبات ، وتقول :
الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ كَمَا فَضَّلَنَا في دِينِهِ على مَنْ جَحَدَ وَعَنَدَ وَفي نَعِيمِ الدُّنْيَا على كَثِيرٍ مِمَّنْ عَمَدَ . وهَدَانَا بِمُحَمَّدٍ نَبِيِّهِ صلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَشَرَّفَنَا بِوَصِيِّهِ وَخَلِيفَتِهِ في حَيَاتِهِ وَبَعْدَ مَمَاتِهِ أميرِ المُؤمِنِينَ عَلَيْهِ