روى أصحاب التواريخ أنّه لم يبق مع النبيّ إلّا ثمانية أنفس : عليّ عليه السلام ، والعبّاس ، والفضل بن العبّاس ، وربيعة وأبو سفيان ابنا الحارث بن عبد المطّلب ، وأسامة بن زيد ، وعبيدة بن امّ أيْمَن ، ورُوِى :
أيْمَن بن امّ أيمن . وقال الله في مخالفتهم له في الأمن :
وَإذَا رَأ وْا تِجَارَةً أوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَآئِمًا قُلْ مَا عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ . « 1 »
ذكر جماعة من المؤرّخين أنّ النبيّ كان يخطب يوم الجمعة ، فبلغهم أنّ جمالًا جاءت لبعض الصحابة مزيَّنة ، فسارعوا إلى مشاهدتها وتركوه قائماً ، وما كان عند الجمال شيء يرجون الانتفاع به . فما ظنّك بهم إذا حصلت خلافة يرجون نفعها ورئاستها ؟ !
وقال الله تعالى في سوء صحبتهم مع النبيّ :
وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ في الأمْرِ . « 2 »
ولو كانوا معذورين في سوء صحبتهم ، ما قال الله : « فاعف عنهم واستغفر لهم ! » وقد عرفت في صحيحي مسلم والبخاريّ معارضتهم للنبيّ في غنيمة هوازن لمّا أعطى المؤلّفة قلوبهم « 3 » أكثر منهم .
ومعارضتهم له لمّا عفي عن أهل مكّة .
ومعارضتهم له قائلين : لما ذا تريد تغيير الكعبة ؟ فلهذا ترك النبيّ
هامش
( 1 ) الآية 11 ، من السورة 62 : الجمعة .
( 2 ) الآية 159 ، من السورة 3 : آل عمران .
( 3 ) المؤلّفة قلوبهم جماعة من الكفّار شرّع لهم القرآن الكريم حصّة من الزكاة لكي يكفّوا عن الحرب ومعارضة المسلمين أو من أجل تاليف قلوبهم وتليينها لقبول الإسلام ، فيسلموا في آخر المطاف .