تغيير الكعبة وإعادتها إلى ما كانت في زمن إبراهيم عليه السلام خوفاً من معارضتهم له .
وعارضوا النبيّ لما خطب في تنزيه صَفْوان بن المعَطِّل لمّا قذف عائشة ، وأنّه ما قدر أن يتمّ الخطبة .
قلتُ : أتعرف هذا جميعه في صحيحي مسلم والبخاريّ ؟ ! فقال : هذا صحيح !
فقلتُ : وقال الله في إيثارهم عليه القليل من الدنيا : يَأيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إذَا نَجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَياكُمْ صَدَقَةً . « 1 » وقد عرفت أنّهم امتنعوا من مناجاته ومحادثته لأجل التصدّق برغيف وما دونه . حتّى تصدّق عليّ بن أبي طالب عليه السلام بعشرة دراهم عن عشر دفعات ناجاه فيها ، ثمّ نسخت الآية بعد أن صارت عاراً عليهم وفضيحة إلى يوم القيامة بقوله :
ءَ اشْفَقْتُمْ أن تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَياكُمْ صَدَقَاتٍ فَإذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللهُ عَلَيْكُمْ . « 2 » أي : هل خفتم من الفقر فلم تتصدّقوا قبل مناجاة النبيّ ؟ ! والآن لم تتصدّقوا ، وعفى الله عنكم ، فأقيموا الصلاة . . .
فإذا حضرت يوم القيامة بين يدي الله جلّ جلاله ، وبين يدي رسوله صلّى الله عليه وآله ، وقالا لك : كيف جاز لك أن تقلّد قوماً في عملهم وفعلهم وقد عرفت منهم مثل هذه الأمور الهائلة ؟ فأيّ عذر وأي حجّة تبقى لك عند الله ، وعند رسوله في تقليدهم ؟ !
فبهت فقيه « المستنصريّة وحار حيرة عظيمة .
هامش
( 1 ) الآية 12 ، من السورة 58 : المجادلة .
( 2 ) الآية 13 ، من السورة 58 : المجادلة .