نقاش ابن طاووس مع أحد فقهاء السنّة في حرم الإمامين الكاظمين
بيان ابن طاووس في حالات مختلفة أنّ الصحابة خالفوا رسول الله
يقول السيّد عليّ بن طاووس في الفصل الثامن والتسعين من كتاب « كشف المَحَجَّةِ لِثَمَرَةِ المُهْجَةِ » :
واعلم يا ولدي ! أنِّي كنتُ في حضرة مولانا الكاظم والجواد عليهما السلام ، فحضر فقيه من « المستنصريّة كان يتردّد عَلَيّ قبل ذلك اليوم . فلمّا رأيت وقت حضوره أنّه يحتمل معارضته له في مذهبه ، قلت له : يا فلان !
ما تقول لو أنّ فرساً لك ضاعت منك ، وتوصّلت في ردّها إليك ، أو فرساً لي ضاعت مني وتوصّلت في ردّها إليك ، أما كان ذلك حسناً أو واجباً ؟ ! فقال : بلى !
فقلتُ له : قد ضاع الهدى إمّا مني وإمّا منك ! والمصلحة أن ننصف من أنفسنا ، وننظر ممّن ضاع الهدى فنردّه عليه ! فقال : نعم .
فقلتُ له : لا أحتجّ بما ينقله أصحابي من الشيعة لأنّهم متّهمون عندك ، ولا تحتجّ بما ينقله أصحابك [ من العامّة ] لأنّهم متّهمون عندي أو على عقيدتي ، ولكن نحتجّ بالقرآن ، أو بالمجمع عليه من أصحابي وأصحابك ، أو بما رواه أصحابي لك وبما رواه أصحابك لي ! فقال : هذا إنصاف !
فقلتُ له : ما تقول فيما رواه البخاريّ ومسلم في صحيحيهما ؟ ! فقال :
حقٌ بغير شكّ !
فقلتُ : فهل تعرف أنّ مسلما روى في صحيحه عن زيد بن أرقم أنّه قال ما معناه : إنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله خطبنا في خمّ ، فقال صلّى الله عليه وآله : إنِّي بَشَرٌ يُوشَكُ أنْ ادْعَى فَاجِيبَ وَإنِّي مُخْلِفٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ :
كِتَابَ اللهِ وَعِتْرَتِي أهْلَ بَيْتِي ، اذَكِّرُكُمُ اللهَ في أهْلِ بَيْتِي أُذَكرُكُمُ اللهَ في أهْلِ بَيْتِي !
فقال : هذا صحيح !