فقلتُ له : أما تعرف في صحيحي البخاريّ ومسلم في مسند جابر بن سمرة وغيره أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله قال في عدّة أحاديث : لا يَزَالُ هَذَا الدِّينُ عَزيزاً وَلَّاهُمُ هُمُ اثْنَا عَشَرَ خَليفَةً كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ . وفي بعض أحاديثه صلّى الله عليه وآله من الصحيحين : لَا يَزَالُ أمْرُ النَّاسِ مَاضِياً مَا وَلَّاهُمُ اثْنَا عَشَرَ خَليفةً كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ . وأمثال هذه الألفاظ كلها تضمّن هذا العدد الاثني عشر .
فهل تعرف في الإسلام فرقة تعتقد هذا العدد غير الإماميّة الاثني عشريّة ؟ ! فإن كانت هذه الأحاديث صحيحة كما شرطت على نفسك في تصحيح ما نقله البخاريّ ومسلم ، فهذه مصحّحة لعقيدة الإماميّة وشاهدة بصدق ما رواه سلفهم ! وإن كانت كذباً ، فلأيّ حال رويتموها في صحاحكم ؟ !
فقال : ما أصنع بما رواه البخاريّ ومسلم من تزكية أبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، وتزكية من تابعهم ؟ !
فقلت له : أنت تعرف أنّني شرطت عليك أن لا تحتجّ عَلَيّ بما ينفرد به أصحابك ! وأنت أعرف أنّ الإنسان ، ولو كان من أعظم أهل العدالة وشهد لنفسه بدرهم وما دونه ، ما قبلت شهادته ؛ ولو شهد في الحال على أعظم أهل العدالة بمهما شهد من الأمور ممّا يقبل فيه شهادة أمثاله ، قبلت شهادته ؟ !
والبخاريّ ، ومسلم يعتقدان إمامة هؤلاء القوم ، فشهادتهم لهم شهادة بعقيدة نفوسهم ، ونصرة لرئاستهم ومنزلتهم .
فقال فقيه المستنصريّة : والله ما بيني وبين الحقّ عداوة ، ما هذا إلّا واضح لا شبهة فيه ، وأنا أتوب إلى الله تعالى بما كنتُ عليه من الاعتقاد .
فلما فرغ من شروط التوبة ، وإذا رجل من ورائي قد أكبّ على يديّ
معرفة الإمام — صفحة 208
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٢٠٨