« إنّهم الذين نزلت فيهم آية التطهير » ، وإنّهم ما تأخّروا مدّة يسيرة حتّى يقال : إنّهم تأخّروا لبعض الاشتغال ، وإنّما كان التأخّر للطعن في خلافة أبي بكر بغير إشكال في مدّة ستّة أشهر . ولو كان الإنسان تأخّر عن غضب ، يُرَدُّ غضبه ؛ أو عن شبهة ، زالت شبهته بدون هذه المدّة .
وأنّه ما صالح أبا بكر على مقتضى حديث البخاريّ ومسلم إلّا لمّا ماتت فاطمة عليها السلام ، ورأى انصراف وجوه الناس عنه ، خرج عند ذلك إلى المصالحة .
وهذه الصورة حال تدلّ على أنّه ما بايع مختاراً .
وأنّ البخاريّ ومسلما رويا في هذا الحديث أنّه ما بايع أحد من بني هاشم حتّى بايع عليّ عليه السلام .
فقال : ما اقدم على الطعن في شيءٍ قد عمله السلف والصحابة !
فقلتُ له : فهذا القرآن يشهد بأنّهم عملوا في حياة النبيّ صلّى الله عليه وآله وهو يُرجى ويُخاف ، والوحي ينزل عليه بأسرارهم في حال الخوف وفي حال الأمن وحال الصحّة والإيثار عليه ما لا يقدروا أن يجحدوا الطعن عليهم به . وإذا جاز منهم مخالفته في حياته وهو يُرجى ويُخاف ، فقد صاروا أقرب إلى مخالفته بعد وفاته وقد انقطع الرجاء والخوف منه وزال الوحي عنه .
فقال : في أي موضعٍ من القرآن ؟
فقلتُ : قال الله جلّ جلاله في مخالفتهم في الخوف :
وَيَوْمَ حُنَينٍ إذْ أعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ . « 1 »
هامش
( 1 ) الآية 25 ، من السورة 9 : التوبة .