تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
إن الشيعة قد حلّلوا ودرسوا أعمال الصحابة عملًا عملًا ، ولا يقلّدون تقليداً أعمى فينظرون إليهم بمنظار العدالة والتقوى بوصفهم يحملون علامة السلف الصالح ، وعنوان الصحابي ، بل يمحّصون ويجرحون ويعدّلون من خلال مجاهر قويّة فيرفضون كلّ صحابي لا يوافق قوله عمله ، كما ينبذون كلّ صحابي لا يعمل وفقاً للقرآن والسنّة النبويّة ، وينظرون إلى كافّة الكتب ، التي ألّفها العامّة في فضائل ومناقب الشيخين ومن دار في فلكهم وعمل لهم ، نظرة شكّ وتردّد وإبهام ، ولا يقرّون بها ، ولا يمكنهم أن يقرّوا بها ، إذ كيف يمكن أن يطمئنّوا إلى منقبة من مناقبهم ، والتأريخ مشحون بالروايات الموضوعة في مناقب الشيخين ومعاوية وعثمان وأمثالهم . ولمّا كان كتّاب الصحاح والمسانيد وسائر الكتب من وُعَّاظ السلاطين ، وقد أعدّوها كما يشتهي السلاطين ، وتمليه مذاهبهم وعقائدهم ، فهي ساقطة من درجة الاعتبار . وعندما نذكر الروايات من كتب العامّة في فضائل أهل البيت ومثالب أعدائهم ، فليس ذلك لأجل الحجّيّة ، بل لأجل فنّ الجدال وإدانة الخصم وإفحامه بالمسلمات الثابتة التي يعترف بها . وحاصل القول : أنّ مدرسة التشيّع هي مدرسة الحقّ ودراسة الحقائق ، وضرب الأباطيل والموهومات عرض الجدار . ومن المناسب أن نذكر هنا قصّة تشيّع ذلك الفقيه السني الذي كان من « المستنصريّة على يد العالم الجليل والفقيه النبيل السيّد ابن طاووس رحمة الله عليه ، لتستبين كيفيّة دخول الشيعة ومدرستهم في النقاش ، ويُعْلَمَ أنّ العالمَ السني كلّه لا بدّ أن يعترف بالحقّ ، ويعرض عن اتّباع الحكّام الغاصبين ، ويستنير بمدرسة أهل البيت ، إذ مَا وَرَاءَ عبَّادَان قَريَةٌ . « 1 »
هامش
( 1 ) مثل مشهور عند العرب . كناية عن فصل الخطاب هنا ، ولا مفرّ من ذلك .
معرفة الإمام — صفحة 202 | السيد محمد حسين الطهراني