بالإمامة ، بل [ المراد أولي ] بالاتّباع والقرب من رسول الله ، كقوله تعالى :
إن أوْلَى النَّاسِ بِإبرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ . ولا [ دليل ] قاطع ولا ظاهر على نفي هذا الاحتمال ، بل هو الواقع إذ هو الذي فهمه أبو بكر وعمر .
وأفضل دليل على هذا الاحتمال ما فهمه أبو بكر وعمر من الحديث ، فإنّهما لما سمعاه ، قالا له : أمْسَيْتَ يَا ابْنَ أبي طَالِبٍ مَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ . أخرجه الدارقطني . « 1 »
إن قصدنا من رواية الشهرستاني ، وابن حَجَر الهيتميّ هو الاستشهاد بتهنئة الشيخين لمولى الموالي أمير المؤمنين عليه السلام ، وليس قصدنا الإتيان بالمراد الذي جاءا به من عند أنفسهما في معنى الولاية ، وفرضا ذلك المعنى على فهم أبي بكر ، وعمر ، ذلك أنّنا أثبتنا بوضوح في الجزء الخامس ، والسابع من هذه الدورة « معرفة الإمام » أنّ للولاية معنى واحداً لا أكثر ، وهو رفع الحجاب بين شيئين بحيث لا يكون بينهما ما ليس منهما ، وشرط هذا المعنى ، القرب والسيطرة والإمامة والإمارة من الله ، عندما تتحقّق الولاية بين الله والعبد . وفهم الصحابة جميعهم هذا المعنى بلا استثناء ، لأنّهم كانوا عرباً ، ولهم علم بالمعنى الحقيقيّ للكلمة .
وفهم عمر ، وأبو بكر هذا المعنى أيضاً ، وعلى هذا الأساس سلّما على عليّ ، وبايعاه ، وهنّاه ، ولكنّهما صدفا وعدلا عن الالتزام بهذا المعنى عمليّاً فيما بعد ، وسلبا الإمامة الإلهيّة من أهل البيت وعليّ بن أبي طالب بمختلف الدسائس ، واستأثرا بها لأنفسهما ، فأصبحا غاصبين لهذا المقام .
يقول الشيعة : لقد خان الشيخان ، وأخرجا الخلافة والإمامة من أهل بيت رسول الله على علمٍ منهما ، وحينئذٍ كيف يمكن أن نستدلّ بفهمهما ؟
هامش
( 1 ) « الصواعق المحرقة » ص 26 .