قال : حججنا مع رسول الله ، وبعد أن شرح قصّة النزول والخطبة في غدير خمّ ، قال في رواية : قال عمر بن الخطّاب :
هَنِيئاً لَكَ يَا ابْنَ أبي طَالِبٍ ! أصْبَحْتَ اليَوْمَ وَلي كُلِّ مُؤْمِنٍ ! « 1 » وقال في رواية أخرى : قال له عمر : هَنِيئاً لَكَ يَا عَلِيّ ! أصْبَحْتَ مَوْلَايَ وَمَوْلى كُلِّ مُؤْمِنٍ ! « 2 »
وأخرج بسندين آخرين عن أبي هريرة ، السند الأوّل هو الحديث الذي نقلناه عن « تاريخ بغداد » برواية حَبْشون ، « 3 » والسند الثاني هو الحديث الذي نقله عن أبي بكر بن المرزقيّ ، وقال عمر في آخره : بَخٍّ بَخٍّ لَكَ يَا ابْنَ أبِي طَالِبٍ ! أصْبَحْتَ مَوْلَايَ وَمَوْلَى كُلِّ مُسْلِمٍ . « 4 »
فهم الشيخين لمعنى الولاية على أنّها الإمامة ، وعدولهما عن الحقيقة
وكذلك ذكر قول عمر عند تفسير كلام الشافعيّ القائل إنّ معنى الولاء هو ولاء الإسلام . وأخرج ابن عساكر بسنده عن الربيع بن سليمان : أنّه قال : سمعت الشافعيّ يقول في معنى كلام النبيّ صلّى الله عليه وآله لعليّ بن أبي طالب : مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيّ مَوْلَاهُ : يعني بذلك ولاء الإسلام .
وذلك قول الله عزّ وجلّ : ذَلِكَ بِأنَّ اللَهَ مَوْلَى الَّذِينَ ءَامَنُوا وَأنَّ الْكَافِرِينَ لَامَوْلَى لَهُمْ . « 5 »
وأمّا قول عمر بن الخطّاب لعليّ : أصْبَحْتَ مَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ ! يقول :
وَلِيّ كُلِّ مُسْلِمٍ . « 6 »
هامش
( 1 ) « تاريخ دمشق » ج 2 ، ص 47 ، الحديث رقم 546 .
( 2 ) « تاريخ دمشق » ج 2 ، ص 48 ، الحديث رقم 547 .
( 3 ) « تاريخ دمشق » ج 2 ، ص 76 ، الحديث رقم 576 .
( 4 ) « تاريخ دمشق » ج 2 ، ص 77 ، الحديث رقم 577 .
( 5 ) الآية 11 ، من السورة 47 : محمّد .
( 6 ) « تاريخ دمشق » ج 2 ، ص 87 ، الحديث رقم 588 .