إن ما ذكرناه في معنى الولاء مفصّلًا قد سطع كالشمس دالَّا على أنّ تفسير الشافعيّ خطأ ، وأنّ المراد من ولاء الإيمان الولاية بمعنى الإمارة والإمامة والسيادة ، وهي ملزوم القرب ، وذلك الملزوم هو معناه الأوّل والحقيقيّ وهو ما نصّه : الوَلَاءُ حُصُولُ الشَّيْئيْنِ فَزَائِداً حُصُولًا لَيْسَ بَيْنَهُمَا مَا لَيْسَ مِنْهُمَا . وعلى كلّ تقدير ، أنّ شاهدنا من كلام الشافعيّ الاستشهاد بحديث عمر في التهنئة .
7 ذكر الحافظ أبو القاسم الحَسْكانيّ ستّ روايات في « شواهد التنزيل » تحت عنوان الروايات الواردة في الآية المباركة : الْيَوْمَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسْلَامَ دِينًا . ووردت تهنئة عمر في اثنتين منها .
الأولى : عن الحاكم أبيه ، عن أبي حَفْص شاهين ، بسنده عن أبي هريرة ، وقد جاء فيها ثواب الصيام في يوم الغدير ، وقال عمر بن الخطّاب في آخرها : بَخٍّ بَخٍّ [ لَكَ ] يَا ابْنَ أبي طَالِبٍ . « 1 »
الثانية : عن أبي بكر اليزديّ بسنده عن أبي هريرة ، وذكر فيها أيضاً ثواب صيام ستّين شهراً في يوم الغدير . وبعد خطبة رسول الله صلّى الله عليه وآله وإعلان الولاية : مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيّ مَوْلَاهُ . قال عمر بن الخطّاب : بَخٍّ بَخٍّ لَكَ يَا ابْنَ أبي طَالِبٍ ! أصْبَحْتَ مَوْلَايّ وَمَوْلَي كُلِّ مُؤْمِنٍ ! وأنزل الله : الْيَوْمَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ . « 2 »
8 قال الفخر الرازيّ في ذيّل الآية : يأ يُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ انزِلَ إلَيكَ مِن رَّبِّكَ : الوجه العاشر : نزلت هذه الآية في فضل علىّ بن أبي طالب ، ولمّا
هامش
( 1 ) « شواهد التنزيل » ج 1 ، ص 156 ، الحديث رقم 210 .
( 2 ) « شواهد التنزيل » ج 1 ، ص 158 ، الحديث رقم 213 .