ثمّ باقي المهاجرين ، والناس على طبقاتهم ومقدار منازلهم ، إلى أن صُلّيت الظهر والعصر في وقت واحد ، والمغرب والعشاء الآخرة في وقت واحد ، ولم يزالوا يتواصلون البيعة والمصافقة ثلثاً من الليل ، ورسول الله كلما بايعه فوج بعد فوج يقول : الحَمْدُ لِلَّهِ الذي فَضَّلَنَا على جَمِيعِ العَالَمِينَ .
وصارت المصافقة سُنّة ورسماً ، واستعملها من ليس له حقّ فيها .
وقال في كتاب « النَّشر والطَّيّ » : فبادر الناس بِ : نَعَمْ نَعَمْ سمِعْنَا وَأطَعْنَا أمْرَ اللهِ وَأمْرَ رَسُولِهِ ، آمَنَّا بِهِ بِقُلُوبِنَا . وتداكّوا على رسول الله وعليّ بأيديهم ، إلى أن صُلّيت الظهر والعصر في وقت واحد ، وباقي ذلك اليوم ، إلى أن صُلّيت العشاءان في وقت واحد ، ورسول الله كان يقول كلما أتى فوجٌ : الحَمْدُ لِلَّهِ الذي فَضَّلَنَا على العَالَمِينَ .
وقال المولويّ وليّ الله اللَّكْهَنُويّ في كتاب « مرآة المؤمنين » في ذكر حديث الغدير : فلقيه عمر بعد ذلك ، فقال له : هَنِيئاً يَا ابْنَ أبي طَالِبٍ ! أصْبَحْتَ وَأمْسَيْتَ مَوْلى كُلِّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ . وَكَانَ يُهَنِّئُ أمِيرَ المؤمِنِينَ كُلُّ صَحَابِيّ لَاقَاهُ .
وقال المؤرّخ ابن خاوند شاه المتوفي 903 في « روضة الصَّفا » في الجزء الثاني من ج 1 ، ص 173 بعد ذكر حديث الغدير : ثمّ جلس رسول الله في خيمة تخصّه ، وأمر أمير المؤمنين عليّاً عليه السلام أن يجلس في خيمة أخرى ، وأمر كافّة الناس أن يهنِّئوا عليّاً في خيمته . ولمّا فرغ الناس من التهنئة له ، أمر النبيّ زوجاته ( أُمَّهَات المُؤْمِنِينَ ) بأن يَسِرْنَ إليه وَيُهَنِّئْنَهُ ، ففَعلنَ . وممّن هنَّأه من الصحابة : عمر بن الخطّاب ، فقال :
هَنيئاً لَكَ يَا ابْنَ أبي طَالِبٍ أصْبَحْتَ مَوْلَايَ وَمَوْلَى جَمِيعِ المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ .
تهنئة عمر لأمير المؤمنين عليه السلام في يوم غدير خمّ
وقال المؤرّخ غياث الدين المتوفي 942 في « حبيب السِّيَر » في الجزء