مَعَاشِرَ النَّاسِ ! قُولُوا : أعْطَيْنَاكَ على ذَلِكَ عَهْداً عَنْ أنْفُسِنَا وَمِيثَاقاً بِألْسِنَتِنَا وَصَفْقَةً بِأيْدِينَا ، نُؤَدِّيهِ إلَى أوْلَادِنَا وَأهَالِينَا ، لا نَبْغِي بِذَلِكَ بَدَلًا وَأنْتَ شَهِيدٌ عَلَيْنَا وَكَفى بِاللهِ شَهيداً . قُولُوا مَا قُلْتُ لَكُم ! وَسَلِّمُوا على عَلِيّ بِإمْرَةِ المُؤْمِنِينَ ! وَقُولُوا : الحَمْدُ لِلَّهِ الذي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أنْ هَدَانَا اللهُ ، فَإنَّ اللهَ يَعْلَمُ كُلَّ صَوْتٍ وَخَائِنَةَ كُلِّ نَفْسٍ ، « فَمَن نَّكَثَ فَإنَّمَا يَنكُثُ على نَفْسِهِ وَمَنْ أوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَهَ فَسَيُؤْتِيهِ أجْرًا عَظِيمًا » . « 1 »
قُولُوا مَا يُرْضِي اللهُ عَنْكُمْ فَ « إ ن تَكْفُرُوا فَإنَّ اللَهَ غَنِيّ عَنكُمْ » . « 2 »
قال زيد بن أرقم : فعند ذلك بادر الناس بقولهم : سمِعْنَا وَأطَعْنَا على أمْرِ اللهِ وَرَسُولِهِ بِقُلُوبِنَا .
تهنئة الشيخين أمير المؤمنين عليه السلام وتسليمهما بولايته
وكان أوّل من صافق النبيّ صلّى الله عليه وآله : أبُو بَكْر ، وَعُمَر ، وَعُثْمَان وَطَلْحَةُ ، والزُّبَيْر ، وباقي المهاجرين والأنصار ، وباقي الناس ، إلى أن صلّى الظهرين في وقت واحد ، وامتدّت المصافقة وبيعة الناس ، إلى أن صلّى العشاءين في وقت واحد ، وأوصلوا البيعة والمصافقة ثلثاً [ من الليل ] .
ورواه أحمد بن محمّد الطبريّ الشهير بالخليليّ في كتاب « مناقب عليّ بن أبي طالب » ، المؤلَّف سنة 411 بالقاهرة من طريق شيخه محمّد بن أبي بكر بن عبد الرحمن ، وفيه : فتبادر الناس إلى بيعته وقالوا :
سمِعْنَا وَأطَعْنَا لِمَا أمَرَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ بِقُلُوبِنَا وَأنْفُسِنَا وَألْسِنَتِنَا وَجَمِيعِ جَوارِحِنَا ، ثمَّ انْكَبُّوا على رَسُولِ اللهِ وَعلى عَلِيّ بِأيْدِيهِمْ .
وكان أوّل من صافق رسول الله : أبو بكر ، وعمر ، وطلحة ، والزبير ،
هامش
( 1 ) الآية 10 ، من السورة 48 : الفتح .
( 2 ) الآية 7 ، من السورة 39 : الزمر .