تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
مشهوداً يسرّ كلّ معتنق للإسلام ، ويبهجه بهذه الموهبة الكبرى وهو يرى البناء الرصين للإمامة وخلافة المسلمين ، ويشهد استمرار طريق الشريعة وديمومة أنوار أحكامها ، فلا تلويها الآراء الفاسدة والأهواء الكاسدة عن مسارها ، وتتمكّن النفوس المشتاقة والأرواح الشائقة إلى بلوغ المعنويّات من التحرّك في ضوء هذا المنهج حتّى يوم القيامة ، فتظفر بالكمال النفساني من القوّة والاستعداد إلى الفعلية . وأي يوم أعظم وأكبر وأشرف من يوم الغدير ؟ إذ أكمل فيه الدين ، وتمّت فيه النعمة ، ولاح فيه واضح الطريق ، وعظم فيه التمسّك بعروة الحقّ الوثقى . فهو العيد الأعظم الذي نوّه به القرآن الكريم بواسطة جبرائيل الحامل الأمين للوحي الإلهيّ ، وبلسان رسول الله وإرشاده وخطابته وأمره وإنشائه ، وأرسى دعائمه على هذا الأساس المتين .

على الملوك أن يعيّدوا بعيد الغدير بدل التتويح

ولئن اتّخذ الملوك في عصرنا هذا يوم تسنّمهم عرش السلطنة عيداً خطأً وزلّةً ، وجفاءً وغفلةً وأقاموا فيه المحافل البهيجة المليئة بالسرور والحبور ، والتنوير ، ونثر الحلو ، وإلقاء الخطب ، وإنشاء القصائد والأشعار ، وبسط الموائد التي تتزيّن بألوان الطعام ، كما جرت به العادات بين الأمم والأجيال ، فمن المناسب أن يكفّوا عن هذه الاعتبارات ، ويتجاوزوا هذه الأوهام . ويتّخذوا كلّهم وبأجمعهم يوم الغدير عيداً ، وهو يوم حكومة العدل ، وإمارة الإنصاف ، ويوم إمامة الحقّ وولاية الله العظمى ، ويدعوا الناس والامّة إلى هذا الطريق والمنهج وَنِعْمَ المَنْهَجُ القَويمُ . ويحتفلوا ويعيّدوا في ذلك اليوم الذي جاء فيه النصّ من رسول الله وهو الذي لا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إنْ هُوَ إلَّا وَحْيٌ يُوحَى ، ويبجّلوه ويكرّموه بكلّ ما للتبجيل والتكريم من معنى ، ولما كان عيداً دينيّاً وإلهيّاً ، فلا يقصّروا