نَصَرَهُ ، وَاخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ .
وللشيعة به تعلّق كبير . وقال الحازميّ : غدير خمّ واد بين مكّة والمدينة عند الجحفة غدير عنده خطب النبيّ . وهذا الوادي موصوف بكثرة الوخامة وشدّة الحرّ . إلى آخر كلام ابن خلّكان .
وقال الثعالبيّ في « ثمار القلوب » بعد أن عدّ ليلة الغدير من الليالي المشهورة ( والمعروفة ) عند الامّة : وهي الليلة التي خطب رسول الله صلّى الله عليه وآله في غدها بغدير خُمّ على أقتاب الإبل ، فقال في خطبته :
مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيّ مَوْلَاهُ . اللهُمَّ والِ مَن وَالاهُ ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ ، وَانْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ ، وَاخْذلْ مَنْ خَذَلَهُ . والشيعة يعظّمون هذه الليلة ويحيونها قياماً . « 1 »
وممّا يدلّ على هذا العيد ، التهنئة لأمير المؤمنين عليه السلام من الشيخين ، وامّهات المؤمنين ( نساء رسول الله ) ، وغيرهم من الصحابة بأمر رسول الله ، ومعلوم أنّ التهنئة من خواصّ الأعياد والأفراح .
الثانية : أنّ عهد هذا العيد يمتدّ إلى زمن النبيّ ، كما تدلّ على ذلك كتب التأريخ ، وهو اتصال للدور النبويّ ، فكانت البدية يوم الغدير في السنة العاشرة من الهجرة بعد حجّة الوداع ، لما أصحر رسول الله بالأمر في تلك المراسم التي أقيمت في ساحة فسيحة ، وبحضور الملأ من المسلمين .
وأبان فيها مستقرّ إمرته وحكومته من الوجهة الدينيّة والدنيويّة ، وحدّد لهم مستوي أمر دينه الشامخ وطريقه الواضح جيلًا بعد جيل ونسلًا بعد نسل ، وقال : فَلْيُبَلِّغ الشَّاهِدُ الغَائِبُ ، ويتحدّث عن هذا المشهد العظيم بعد عودته إلى وطنه ، وعلى هذا ، فإنّ ذلك اليوم كان موسماً عظيماً ويوماً
هامش
( 1 ) « الغدير » ج 1 ، ص 268 و 269 .