القشيبة لهم ولُاسرهم في أيّامه متأثّرين بالتقاليد الغربيّة في إحياء الآداب والتقاليد القوميّة القديمة ، فما أجملهم إذا فعلوا ذلك ، واتّخذوا مكانه يوم الغدير عيداً لهم ، وهو عمود الإيمان ، وجعلوه عطلة رسميّة تمتدّ أيّاماً للزيارات والأفراح ، وارتداء الملابس الجديدة بدل الملابس البالية ، فيتنازل شيطان الطبيعة القبيح عن مكانه لملاك الرحمة ، ولا يُسْتَغْفَلُ الشيعة فيقعوا في الفخّ بنحو غير مدروس ، وهم الذين كانوا ولا يزالون معروفين بممارسة أعمالهم عن تعقّل ورويّة .
إن عيد الغدير يربط ماضي مدرسة التشيّع بحاضرها ومستقبلها في كلّ عام ، ويوصل بعض حلقاتها ببعض ، ويمنحها الدوام والاستمرار ، ويواصل تبكيته الشيطانَ المشئوم وغول الاستكبار وجموع النفس ، ويخلّد الكفاح والنضال ضدّ ذلك .
ومن الضروريّ هنا أن نذكر نقطتين :
الأولى : أنّ هذا العيد لا يقتصر على الشيعة فحسب ، وإن كانت لهم عناية به وميل خاصّ إليه ، وإنّما اشترك معهم سائر المسلمين في احترامه والتعيّد به ، ولم يشذّ منهم إلّا النواصب والخوارج . وعلى هذا الأساس قال المَسعوديّ : قال النبيّ الأكرم في أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه في غدير خُمّ : مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيّ مَوْلَاهُ . وذلك في اليوم الثامن عشر من شهر ذي الحجّة ، وغدير خمّ بقرب من الماء المعروف بالخرار بناحية الجُحْفَة ، وَوُلْدُ عَلِيّ وَشِيعَتِهِ يُعَظِّمُونَ هَذَا اليَوْمَ . « 1 »
وقال محمّد بن طلحة الشافعيّ ، أخرج الترْمُذِيّ في صحيحة بإسناده عن زيد بن أرقم قال : قال رسول الله : مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيّ مَوْلَاهُ ، أورده
هامش
( 1 ) « التَّنْبيه والإشراف » ص 221 و 222 .