تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
بَيدَ أنّ الأديان السماويّة وضعت الأعياد لأتباعها على أساس القيم الإنسانيّة ، وبلوغ الأهداف الإيمانيّة ، والخروج من ربقة الشرك ، والتحرّر من كُبول المتجبرين والطغاة الذين سخّروا الناس لتنفيذ مآربهم واستغلّوهم لمصالحهم الاستكباريّة . معنى عيد الفطر وعيد الأضحى وفي الدين الإسلاميّ المقدّس عيدان هما الفطر والأضحى . أمّا عيد الفطر فقد شُرِّع بسبب إعراض الناس عن الإفراط في الشهوات خلال شهر واحد هو شهر رمضان ، إذ صاموا أيّامه ، وقاموا لياليه ، وارتقت الحالة الروحانيّة والمعنويّة فيهم من خلال ما عملوه من الصالحات أكثر من سائر الأيّام كالإنفاق في سبيل الله ، وتلاوة القرآن الكريم أكثر ، والعزوف عن المحرّمات والمكروهات ، وتطهير النفس الأمّارة وتزكيتها ، وتيسّر لهم التخفّف والتجرّد وإمكان العروج إلى عوالم القدس ، لأنّ الطعام ، والشهوة ، والغضب مفاتيح جهنّم ومقاليد سلطة الشيطان . وفي هذا الشهر ، جعل الله الجوع والعطش مائدته السماويّة لضيوفه ، ويستبين أنّها أفضل تحفة من ربّ الأرباب .
اندرون از طعام خالى دار * تا در آن نور معرفت بيني « 1 »
وينبغي أن نتّخذ ذلك اليوم عيداً ، ونستلم عيديّتنا من الله الكريم الرحيم في هذا الوقت الذي هو وقت الحصول على النتيجة والأجر . بَيدَ أنّ الاحتفال بالعيد لا يعنى العزف والضرب على الطبول ، ولا يعني تناول الحلويّات وارتداء الملابس الملوّنة ، ولا التنزّه البهيمي ، بل يعني درجة عليا من التزكية والتطهير ، وصقل أفضل للنفس كي تستعدّ للبركات ونزول
هامش
( 1 ) 1 يقول : « أخْلِ جوفك من الطعام ، لترى فيه نور المعرفة » .