جلّ جلاله يا ولدي محمّد بكمال العقل ، وهو جلّ جلاله أهل من استصلحك لمجالسته ومشافهته ودخول مقدّس حضرته لطاعته ، فليكن ذلك الوقت عندك مؤرّخاً محفوظاً من أفضل أوقات الأعياد ، وكلما أوصلك عمرك المبارك إليه في سنة من السنين فجدّد شكراً وصدقات وخدمات لواهب العقل الدالّ لك على شرف الدنيا والمعاد . وأعلم أني أحضرت أختك ( شرف الأشراف ) قبل بلوغها بقليل ، وشرحت لها ما أحتمله من حالها من تشريف الله جلّ جلاله لها بالإذن لها في خدمته جلّ جلاله بالكثير والقليل وقد ذكرت الحال في كتاب « البَهْجَةَ لِثَمَرَةِ المُهْجَة » .
الفصل الرابع والمائة : وإن بقيتُ حيّاً على ما عوّدني الله جلّ جلاله من رحمته وعنايته ، فإنّني أجعل يوم تشريفك بالتكليف عيداً أتصدّق فيه بمائة وخمسين ديناراً ، عن كلّ سنة بعشرة دنانير ، إن كان بلوغك بالسنين ، وأشتغل بذلك في خدمته . وإنّما هو ماله جلّ جلاله وأنا مملوك وأنت عبده ! فتحمل إليه من ماله ما يريد أن تحمله لجلاله . « 1 »
هامش
( 1 ) ص 124 و 125 ، الفصلان 103 و 104 من الطبعة الحجريّة . وسمّى السيّد ابن طاووس كتابه « كَشْفُ المحجّة لِثَمَرَةِ المُهْجَة » ، أو « إسْعَادُ ثَمَرَةِ الفُؤادِ على سَعَادَةِ الدُّنيا وَالمَعَادِ » ، أو « كَشْفُ المحجَّة بِأكُفِّ الحُجَّة » ، كما قال ذلك في الفصل الثالث عشر من هذا الكتاب . وكذلك قال في الفصل التاسع منه إنّ عمره دخل سنة 649 ه ، ولما دخل يوم النصف من محرّمها قبيل الظهر ، يكون ابتداء دخوله في سنة إحدى وستّين من عمره لأنّه ولد قبل ظهر يوم الخميس نصف محرّم سنة 589 في بلدة الحلّة السيفيّة ، وكان ولده محمّد قد أكمل ستّ سنوات من عمره ، ودخل في السنة السابعة منه . وأتمّ ولده عليّ سنتين من عمره ودخل في الثالثة . واتّخذ هذا الكتاب طابع الوصيّة لولديه محمّد وعليّ ومن عساه ينتفع به من جماعته وذوي مودّته ، مع أنّ الخطاب فيه معنون إلى ولده محمّد : يا ولدي محمّد ! فلهذا يحترم الشيعة هذا الكتاب ويقدّرونه تقديراً تامّاً ، ويحتفظ به العلماء العاملون والطلّاب الأفاضل في جيوبهم ، ويحملونه معهم في حلّهم وترحالهم . وأوصاني خال والدي المرحوم آية الله الميرزا محمّد الطهراني أن أحمل هذا الكتاب في جيبي دائماً .