تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
وحادثة ما إذ تتجدّد في كلّ سنة من أجل تكريمها والإشادة بروحها ومعناها ، ويعيشون الفرح والسرور في الاحتفال بتلك الواقعة . وعلى الرغم من أنّ الواقعة المذكورة قد مضت ، بَيدَ أنّهم يقتربون إليها بأرواحهم من خلال تخليدها وإحياء ذكرياتها العالقة في الأذهان ، ويمتّعون بذلك أنفسهم . ولما كان طلّاب الدنيا لا يبتغون إلّا الوصول إلى المنافع الدنيويّة لا غير ، لذلك يعيّدون عند ظهور ظاهرة دنيويّة ، فالملوك يعيّدون ويبتهجون بعد تسيير الجيوش وإراقة الدماء والتمكّن من الخصم ، والتسلّط على الشعوب التي خطّطوا للسيطرة عليها ، ويشيّدون أقواس النصر ، ويجدّدون ذكرى ذلك الانتصار في كلّ عام . وكان الفرس القدماء يتّخذون النوروز عيداً لاعششاب الأرض ، واخضرار الأشجار ، وحلول فصلٍ تضحك فيه الأرض بعد انقضاء فصل الخريف والشتاء فإذا هي أنضر يوماً بعد آخر . وهذا منطق يتشدقّ به من لا شغل له بالمعنويّات والروحانيّات ، إذ يرى القيم الإنسانيّة في المادّة والخضرة فحسب . وفي الحقيقة ما هو الفرق بين هذا العيد وعيد البهائم التي تبتهج وتنتعش في فصل الربيع ، وترعى في الحقول والمروج والمراتع ، بعد أن كانت كئيبة ومتعبة في فصل الشتاء ؟ فهي على ذلك النمط ، والإنسان على هذا النمط . والحقيقة واحدة ، لكنّها للبهائم بذلك الشكل ، وللإنسان بهذا الشكل .

السيّد ابن طاووس رضوان الله عليه يعيّد في يوم بلوغ ولده

نقرأ في كتاب « كشف المحجّة » للسيّد ابن طاووس أنّه لم يعيّد ولم يحتفل في يوم ميلاد ولده ، بل كان يعيّد ويحتفل في يوم بلوغه وتشرّفه بشرف التكليف ، إذ تأهّل لخطاب الله ، وجرى عليه قلم التكليف . قال في الفصل الثالث والمائة : فإذا وصلت إلى الوقت الذي يشرّفك الله