تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
أجل ، يقال لعيد الغدير عيد ، لأنّ الذكريات والقضايا المهمّة قد وقعت في ذلك اليوم غدير خمّ ، من خطبة رسول الله ، وأخذه بضبعي عليّ حتّى بان بياض إبطيهما ، وتعريفه للناس ، ثمّ الأمر بالسلام عليه بلفظ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أمير المؤمنين بعد نصبه في خلافة رسول الله ، وإعطائه الولاية الإلهيّة الكلّيّة ، ونزول آية إكمال الدين وإتمام النعمة ، وآية التبليغ وانقياد المخالفين وتسليمهم أمام تلك العظمة والابّهة الحقيقيّة والظاهريّة ، ثمّ مخالفتهم بعد وفاة رسول الله ، وأخيراً ما تركته من نتائج سريعة ، كلّ ذلك يرتبط بيوم عيد الغدير ، ويعود إليه ، ويدلّ عليه ، وتهطل تلك البركات النازلة على أهله .

معنى العيد في اللغة وفي اصطلاح الناس

ذلك أنّ كلمة العيد من عَوَدَ بمعنى عاد . وقال في « أقرب الموارد » : العيد : الموسم ، وكلّ يوم فيه جمع أو تذكار لذي فضل ، وقيل : حادثة مهمّة . وقال ابن الأعرابي : لأنّه يعود كلّ سنة بفرح مجدّد . وكان أصل كلمة عِيْد ، عِوْد . قلبت الواو ياءً لسكونها بعد كسرة ، فصارت عيداً ، والجمع أعْياد ، والتصغير عُيَيْد ، وقد بنوه من معتلّ ، إمّا لأنّ واحدهُ عيد ، أو لوجود الفرق بينه ، وبين العُود بمعنى الخشب ، وجمعه أعوَاد وتصغيره عُوَيْد . وقال في أصل المادّة : عَادَ إلى كَذَا يَعُودُ عَوْداً وَعَوْدَةً وَمعاداً ، وقيل : عاد بعد الإعراض والانصراف . وورد هذا الكلام أيضاً في « صحاح اللُّغَة » و « المِصْباح المنير » . وأضاف في « المصباح » قوله : عَيّدتُ تَعييداً ، أي : شهدت العيد . وبعد أن علمنا معنى العيد في اللغة ، ننتقل إلى معناه المصطلَح عليه عند الناس والطوائف والمِلَل والنِّحَل . فبأيّ معنى يستعمل هؤلاء كلمة العيد ؟ ونقول توضيحاً لهذا المطلب : إنّ هناك شيئاً خاصّاً له أهمّيّته عند كلّ طائفة وجماعة ، وكلّ شعب ، ومذهب مثل الذكرى السنويّة لواقعة
معرفة الإمام — صفحة 176 | السيد محمد حسين الطهراني