الإشكال السابع : أنّ الحارث بن النعمان غير معروف في الصحابة .
وإنّما اسمه من قبيل الأسماء التي ذكرها المشعوذون وأصحاب الأباطيل والترّهات . وقصّته من نوع أساطير وقصص عَنْتَرة ودَلْهَمة . وقد صُنّفت الكتب في بيان أسماء الصحابة الذين اثِرَ عنهم شيء في الحديث ، حتّى لو كانت أحاديثهم ضعيفة . ومن هذه الكتب : كتاب « الاستيعاب » لابن عبد البرّ ، وكتاب ابن مُندة ، وأبي نُعَيم الإصفهاني ، والحافظ أبي موسى ، ونحو ذلك . ولم يذكر أحد من هؤلاء اسمه ، ومن هنا يُفْهَم أنّه لم يرد له ذكر في الروايات .
ذلك أنّ هؤلاء الكبار من المصنّفين يذكرون ما روي عن أهل العلم ، ولا يذكرون الأحاديث الخاصّة بتسطير الأساطير والخرافات ، كما في « تَنَقُّلَات الأنْوَار » للبكريّ الكذّاب ، وغيره . « 1 »
إن كتب الرجال والتراجم جميعها لم تذكر عشراً من أسماء الصحابة
الجواب : من المستحسن أن نكتفي في جواب هذا الإشكال بما أورده شَيْخُ الإسلام إمَامُ الحُفَّاظِ أحمد بنُ عليّ بْن مُحَمَّد بْنِ مُحَمَّد بن عليّ الكناني العَسْقَلاني الشَّافعيّ المعروف بابن حَجَر المولود سنة 773 ه ، والمتوفي سنة 852 ه في مقدّمة كتاب « الإصَابة في تَمْييزِ الصَّحَابَة » .
كما أنّ العلّامة الأميني نقل كلام ابن حَجَر نفسه في جواب هذا الإشكال . « 2 »
إن معاجم الصحابة جميعها غير كافلة لاستيفاء أسمائهم ، فكلّ مؤلّف من أربابها جمع ما وسعته حيطته وأحاط به اطّلاعه ، ثمّ جاء المتأخّر عنه
هامش
( 1 ) « منهاج السُّنَّة » لابن تيميّة ج 4 ، ص 9 إلى 14 .
( 2 ) « الغدير » ج 1 ، ص 264 إلى 266 .