تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
لا تماثل قضيّة الحارث الذي جاء إلى رسول الله وحده ، وتحدّث معه ، ومُني بالعقوبة . قيل : كانت مواكب العزاء والمناحة تخرج يوم عاشوراء في النجف الأشرف أيّام آية الله الشيخ مرتضى الأنصاريّ أعلى الله تعالى مقامه الشريف ، وتجوب أحياء المدينة وأزقّتها باستمرار ، وكان الشيخ الأنصاريّ يسير إلى جانب المواكب المذكورة . فدنا منه أحد الأفنديّة الذي كان قائم‌مقام النجف من قِبَلِ الحكومة العثمانيّة آنذاك ، وسلّم على الشيخ وقال له : عندي سؤال ، وهو : أنّه لا شكّ أنّ الإمام الحسين قد قتل مظلوماً ، وقتله عمل قبيح ارتكبه يزيد بن معاوية . ولكن ما هو الداعي إلى تشكيل هذه المواكب وتجديد العزاء والمناحة وقراءة قصائد الرثاء والبكاء في كلّ سنة ؟ وما هو الداعي إلى اللطم والضرب بالسلاسل ؟ ! قال الشيخ : إنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله أخذ بِيَدِ عليّ ورفعها بحضور عشرة آلاف من الحجّاج في غدير خمّ ، حتّى رآه جميع الناس وقال : مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعليّ مَوْلَاهُ . وأنكرتم ذلك وقلتم : قضيّة شخصيّة خاصّة جاءت على أثر النزاع مع زَيد بن حَارِثَة ، أو في أعقاب شكوى بريدة . فأراد النبيّ أن يقول : من أحبّني ، فليحبّ عليا ! ومن كنتُ ابنَ عمّه ، فعليّ ابنُ عمّه أيضاً ! إنّنا نجدّد العزاء في كلّ عام ، وتضع نساؤنا ، وأطفالنا ، ورجالنا ، وصغارنا ، وكبارنا الطين على رؤوسهم ، وننطلق في الأسواق والأزقّة ، ونبكي لتجديد ذكر الحسين وعظمته ، كي لا يتسنى لكم أن تنكروا ذلك أيضاً ، وتقولوا : كانت قضيّة الحسين شخصيّة . ولقد نهض الحسين ضدّ أمير المؤمنين يزيد من أجل الحكم ، وقتل في هذا السبيل ! قيل : بُهت الأفَندي من بداهة الشيخ في جوابه ، ولم يحر جواباً فَبُهِتَ