قال ابن فتحون في ذيل « الاستيعاب » : أجاب أبو زرعة بهذا سؤال من سأله عن الرواة خاصّة ، فكيف بغيرهم .
ومع هذا ، فجميع من في « الاستيعاب » ، باسم ، أو كُنيه ، أو بهما ثلاثة آلاف وخمسمائة . وذكر ابن فتحون أنّه استدرك على ابن عبد البرّ على شرطه قريباً ممّن ذكر ، أي : ثلاثة آلاف وخمسمائة .
وأنا أقول : رأيتُ بخطّ الحافظ الذهبيّ من ظهر كتابه : « التجريد » قوله : لعلّ الجميع ثمانية آلاف إن لم يزيدوا ولم ينقصوا .
ثمّ رأيتُ بخطّه : أنّ جميع مَن في « أسد الغابة » سبعة آلاف وخمسمائة وأربعة وخمسون نفساً .
وممّا يؤيّد قول أبي زرْعة ما ثبت في الصحيحين عن كعب بن مالك في قصّة تبوك . والناس كثير لا يحصيهم ديوان .
وثبت عن الثوريّ فيما أخرجه الخطيب بسنده الصحيح إليه ، قال :
من قدّم عليّاً على عثمان ، فقد أزرى على اثني عشر ألفاً ، مات رسول الله صلّى الله عليه وآله وهو عنهم راضٍ . وقال النوويّ : وذلك بعد النبيّ باثني عشر عاماً ، بعد أن مات في خلافة أبي بكر في الردّة والفتوح الكثير ممّن لم يضبط أسماءهم . ثمّ مات في خلافة عمر في الفتوح ، وفي الطاعون العامّ ، وطاعون عَمْواس ، 1 وغير ذلك من لا يحصى كثرة ، وسبب خفاء أسمائهم أنّ أكثرهم حضروا حجّة الوداع . والله أعلم . « 1 »
هامش
( 1 ) « الإصابة » ج 1 ، ص 3 إلى 6 .