الإبل ثمّ يشوونه بالنار ويأكلونه ) .
أجل ، فإنّ الحالات التي نزل فيها العذاب على أثر دعاء النبيّ صلّى الله عليه وآله سواء كانت عامّة أم خاصّة ، مذكورة في التواريخ والسِيَر . وعلى هذا فما هو المانع من نزول الحجر من السماء على رأس الحارِث الفَهريّ أو جابر بن النضر استجابة لدعائه ، وهو الذي كان معانداً للإسلام ، مستهيناً بالولاية ، متجرّئاً على رسول الله ، مؤاخذاً إيّاه مندّداً به ؟ فلا ضير أن ينزل الحجر على رأسه ويهلكه في مكانه .
وأمّا ما قاله ابن تيميّة أنّه لو تحقّق ذلك ، لعُرِفَ كقصّة أصحاب الفيل .
قياس قضيّة الحارث بقضيّة أصحاب الفيل مع الفارق
والجواب هو أنّ قياس هذه القصّة بقصّة أصحاب الفيل هو مَعَ الفارق ، إذ إنّ هذه القضيّة حادثة فرديّة كانت أغراض المخالفين والمنافقين مؤثّرة في إسدال الستار عليها ما كان ذلك ميسوراً ، كما في أصل قضيّة الغدير إذ أسدلوا الستار عليها ، وأظهروها على شكل أمر عاديّ ، أو أنّهم قطّعوا حديث الغدير ، وبيّنوا كلّ قطعة منه في باب من الأبواب ، لا يجتمع صدره وذيله في مكان واحد ، أو أنّهم حاولوا أن يقلبوا معنى الولاية عن تلك الحقيقة الساطعة ، أو ينكروا أصل القضيّة ، ولم يقصّروا في ذلك ، ما أمكنهم ، ولكنّ الله مع ذلك أبقى تلك القضيّة وهّاجة حيّة ، وأرغم الصديق والعدوّ على الاعتراف والانصياع أمام عظمة هذه القصّة .
وأمّا قصّة أصحاب الفيل التي هي في عداد معجزات وكرامات بيت الله وبيت النبوّة ، وقد أذعنت بها قريش كلها ، بل العرب جميعها ، والأمم الأخرى ، وهي شاهد صادق ، على أعلى المقدّسات ، وهو بيت الله الحرام المنسوب إلى الذات الأحديّة ، ذلك البيت الذي هو مطاف جميع الأمم ، ومقصد الحجّاج والمعتمرين والعاكفين ، ذلك البيت الذي ينتظر منه الناس جميعهم بشتّى طبقاتهم الخيرات والبركات ، فهي قصّة أخرى