وتوفّيت يوم وقعة بدر ، ودُفنت يوم جاء زيد بن حارثة بشيراً بما فتح الله عليهم ببدر . « 1 »
ولمّا كان عُتَيْبَةُ بن أبي لَهَب قد طلّق امَّ كُلْثُوم ، ولم يدخل بها ، فقد تزوّجها عثمان بعد وفاة رقيّة ، وكان ذلك في السنة الثالثة من الهجرة .
وتوفّيت في السنة التاسعة من الهجرة ، وصلّى عليها رسول الله ، وغسّلتها أسماء بنت عُمَيْس ، وصَفِيّة بنت عبد المُطَّلِب . « 2 »
ولما توفّيت امّ كلثوم ، جلس رسول الله على قبرها ، وعيناه تدمعان ، فقال : هَلْ مِنْكُمْ مِنْ أحَدٍ لَمْ يُقَارِفِ اللَّيْلَةَ ؟ وَلَا يَدْخُلِ القَبْرَ رَجُلٌ قَارَفَ أهْلَهُ . فَلَمْ يَدْخُلْ عُثْمَانُ . « 3 »
ويتّضح أنّ عثمان دخل بزوجته الأخرى في نفس الليلة التي توفّيت فيها امّ كلثوم بعد ما مرضت بسبب ضربه إيّاها كما ورد في الروايات ، ولم يكترث بوفاة بنت النبيّ الكريم قطّ .
وقال ابن الأثير : أخرج البيهقيّ عن قَتادَة : إنّ عُتْبَة بن أبي لَهَب تسلّط على رسول الله ، وآذاه وشقّ قميصه . فقال له رسول الله : أمَا إنِّي أسْألُ اللهَ أنْ يُسَلِّطَ عَلَيْهِ كَلْبَهُ .
فخرج عتبة في نفر من قريش إلى الشام ، ونزلوا في مكان يقال له :
الزَّرْقَاء ليلًا ، فأطاف بهم الأسد ، فعدا عليه الأسد من بين القوم ، وأخذ برأسه فَضَغَمُه ضغمةً فذبحه . « 4 »
هامش
( 4 ) « دلائل النبوّة » للبيهقيّ ، ج 1 ، ص 96 : الطبعة الأولى : فلما أنزل الله عزّ وجلّ :
تَبَّتْ يَدَا أبي لَهَبٍ . قال أبو لَهَب لابنَيْه : عُتَيْبَة وعُتْبَة ، رأسي ورؤوسكما حرام إن لم تُطَلِّقا ابنتيّ محمّد ! وَسَألَ النَّبِيّ صلّى الله عليه وآله عُتْبَة طَلَاقُ رُقَيَّة وسألته رقيّة ذلك ، وقالت له امُّ كلثوم : بنتُ حَرْبِ بن اميّة ، وهي حمّالة الحطب : طلّقها يا بُني فإنَّها قَدْ صَبَتْ فَطَلَّقَها وَطَلَّقَ عُتْيْبَةُ امَّ كُلْثُوم وجاءَ النَّبِيّ صلّى الله عليه وآله حين فارق امَّ كلثوم ، فقال : كفرت بدينك وفارقت ابنتك لا تُحِبُّني ولا احِبّك ، ثمّ تسلَّط على رسول الله فشقَّ قميصه فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله : أما إني أسأل الله أن يسلّط عليه كلبه . فخرج نفر من قريش حتّى نزلوا في مكانٍ من الشام يقال له : الزرقاء ليلًا فأطاف بهم الأسد تلك الليلة فجعل عُتَبْة يقول : يا ويل امّي هو والله آكلي كما دعا محمّد علىَّ . قتلني ابن أبي كَبْشَة ، وهو بمكّة وأنا بالشام . فَعَوَى عليه الأسدُ من بين القوم وأخذ برأسه فضغمة ضَغْمةً فذبحه . وذكر ابن الأثير ذلك في « النهاية » ج 3 ، ص 420 في مادّة فَدَغَ .
( 1 ) « الاستيعاب » ج 4 ، تلخيص ص 1839 إلى 1841 ، ترجمة رقيّة بنت رسول الله .
( 2 ) « الاستيعاب » ج 4 ، ص 1952 ، ترجمة امّ كلثوم بنت رسول الله .
( 3 ) « الاستيعاب » ج 4 ، ص 1841 و 1842 .