فدية ، ثمّ أطلقوهم إلّا ثلاثة منهم : النَّضْر بن الحارِث بن كَلْدَة ، وعَقَبة بن أبي مُعيط ، ومُطْعم بن عَدِيّ . وكان النضر بن الحارث هو الذي يقول : إ نْ هَذَا إلَّا أسَاطَيرُ الأوَّلِينَ ، يقصد بذلك أحاديث القرآن التي كان يقرأها النبيّ عليهم .
وقال رسول الله : يا عَلِيّ ! عَلَيّ بالنَّضْر . فأخذ أمير المؤمنين عليه السلام بشعره . فجاء به إلى النبيّ . وكان النَّضْر رجلًا جميلًا له شعر .
قال النَّضْر : يا محمّد ! أسألك بالرحم بيني وبينك إلّا أجريتني كرجل من قريش ! إن قتلتهم قتلتني ، وإن فاديتهم فاديتني !
قال النبيّ صلّى الله عليه وآله : لَا رَحِمَ بَيْني وَبَيْنَكَ ! قَطَعَ اللهُ الرَّحِمَ بِالإسْلَامِ . قدّمه يا عليّ ! فاضرب عنقه ! فضرب عنقه .
ثمّ قال : يا عَلِيّ ! عَلَيّ بِعَقبة ! فأحضر . فقال : يا محمّد ! ألَمْ تَقُلْ لا تُصْبَرُ قُرَيش ؟ فقال النبيّ : وَأنْتَ مِنْ قُرَيْشٍ ؟ إنَّمَا أنْتَ عِلْجٌ مِنْ أهْلِ صَفُوريَّةُ وَاللهِ لأنْتَ في المِيلَادِ أكْبَرُ مِنْ أبيكَ الذي تَدَّعِي لَهُ !
قال عَقَبة : فَمَنْ لِلصَّبِيَّةِ ؟ !
قال رسول الله : النَّارُ .
ثمّ قال : حَنَّ قِدْحٌ لَيْسُ مِنْهَا . « 1 »
وكان القائل : اللهُمَّ إن كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَآءِ أوِ ائتِنَا بِعَذَابٍ إليمٍ . هو النضر بن الحارث الذي قُتِلَ
هامش
( 1 ) البيهقيّ بنحو من هذا السياق .
1 قال الميداني في « مجمع الأمثال » طبعة المكتبة المحمّديّة سنة 1376 : من أمثال العرب : حَنَّ قِدْحٌ لَيْسَ مِنْهَا : القِدْح : أحد قِداح المَيْسر ، وإذا كان أحد القداح من غير جوهر إخوته ، ثمّ أجاله المفِيض ، خرج له صوت يخالف أصواتها ، فيعرف به أنّه ليس من جملة القِداح . يضرب للرجل يفتخر بقبيلة ليس هو منها ، أو هو يتمدّح بما لا يوجد فيه .