أهلها طعمة للصاعقة ، أو تنتهشهم السيوف والأسنّة بعد هجرته هو وأصحابه إلى المدينة . إذَن ، هذا الإعلام والإنذار ، بنزول العذاب ، سيشمل الجميع من منظار العذاب العامّ .
وأمّا من منظار العذاب الخاصّ كالعمي ، والشلل ، والرعشة ، والوقوع طعمة للافتراس ، والقتل صبراً ، « 1 » وما شابهها ، فهي من الموارد المذكورة عن رسول الله في التأريخ والسير .
عندما أسر المسلمون المشركين في غزوة بدر ، « 2 » فإنّهم أخذوا منهم
أمر رسول الله بقتل ثلاثة من أسرى معركة بدر صبراً
هامش
( 1 ) قُتِلَ صَبراً : أي : حُبِسَ على القَتْلِ حتّى يُقْتَل .
( 2 ) روى في « دلائل البيهقيّ » ج 2 ، ص 95 بسنده عن عبد الله بن مسعود : أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله استقبل البيت فدعا على سبعة نفر من قريش فيهم أبو جَهل ، واميّة بن خَلْف ، وعُتْبة بن ربيعة ، وشَيْبَة بن ربيعة ، وعَقَبة بن أبي مَعَيط . قال عبد الله [ بن مسعود ] : اقسم بالله لقد رأيتهم كلّهم صرعى على بدر ، وقد غيرتهم الشمس وكان يوماً حاراً .
وأخرج ابن كثير الدمشقيّ في « البداية والنهاية » ج 3 ، ص 105 عن سعيد بن جبير ، عن ابن عبّاس في شرح الآية : إنَّا كَفَّيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِءِينَ : المستهزءون بالنبيّ هم الوليد بن المُغيرة ، والأسود بن عبد يَغُوث الزهريّ ، والأسود بن المطّلب أبو زمْعة ، والحارث بن عَيْطل ، والعاص بن وائل السهميّ . فأتى جبرائيل عند رسول الله فشكاهم إليه . فأراه الوليد ، فأشار جبرائيل إلى انمله وقال : كفيته . ثمّ أراه الأسود بن المطّلب فأومأ إلى عنقه وقال : كفيته . ثمّ أراه الأسود بن عبد يغوث فأومأ إلى رأسه وقال : كفيته . ثمّ أراه الحارث بن عيطل فأومأ إلى بطنه وقال : كفيته . ومرّ به العاص بن وائل فأومأ إلى أخمصه وقال : كفيته . فأمّا الوليد فمرّ برجل من خزاعة وهو يريّش نبلًا له فأصاب انمله فقطعها . وأمّا الأسود بن عبد يغوث فخرج في رأسه قروح فمات منها . وأمّا الأسود بن المطّلب فعمي . وكان سبب ذلك أنّه نزل تحت شجرة السمرة فجعل يقول : يا بَني ألا تدفعون عني قد قتلت ؟ ! فجعلوا يقولون : ما نرى شيئاً . وجعل يقول : يا بَني ألا تمنعون عني ؟ ! قد هلكت . ها هو ذا الطعن بالشوك في عيني ! فجعلوا يقولون : ما نرى شيئاً . فلم يزل كذلك حتّى عميت ، عيناه . وأمّا الحارث بن عيطل فأخذه الماء الأصغر في بطنه حتّى خرج خرؤه من فيه فمات منها . وأمّا العاص بن وائل فبينما هو كذلك إذ دخل يوماً في رأسه شِبْرِقَة حتّى امتلأت منها فمات منها . ورواه