من الحياة ويفرّ منها .
إمكان نزول العذاب على هذه الامّة ، في حالة دوام المخالفة
الإشكال الخامس : لما طلب كفّار قريش العذاب من الله من خلال ما جاء على لسانهم : وَإذْ قَالُوا اللهُمَّ إن كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَآءِ أوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ ألِيمٍ .
قال الله في الآية التي تلتها مباشرةً :
وَمَا كَانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ . « 1 »
ويتّفق الجميع على أنّ أهل مكّة لما طلبوا العذاب ، لم ينزل عليهم ، ولم تُمْطَر عليهم حجارة من السماء . ولو كانت من آية أو عذاب نازل في قضيّة الحرث بن النعمان الفهريّ ، فإنّها كآية أصحاب الفيل إذ إنّ البواعث على نقلها كثيرة . فلما ذا لم تنقلها جميع كتب السير والتفسير والتأريخ ، ولم تشتهر وتعرف كآية أصحاب الفيل ؟
الجواب : حسناً ؛ كان عليه أن يذكر الآية التي تليها أيضاً حتّى يستبين جوابه منها . والآية هي :
وَمَا لَهُمْ ألَّا يُعَذِّبَهُمُ اللهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُوا أوْلِيَآءَهُ إنْ أوْلِيَآؤُهُ إلَّا الْمُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أكْثَرَهُمْ لَايَعْلمونَ . « 2 »
وتوضيح هذا المطلب هو أنّ ما قلناه لا يعنى أنّ الله يرفع العذاب عن أهل مكّة أو المدينة في كلّ حالة وكيفيّة ، وفي كلّ الظروف ، مع وجود النبيّ بين ظهرانيهم . وإنّما رفع العذاب العامّ عنهم عندما كان رسول الله فيهم ، ولم يخرج منهم بعد ، أو لم يُخرجوه ، وحينئذٍ فإنّ من بركات نفسه
هامش
( 1 ) الآية 33 ، من السورة 8 : الأنفال .
( 2 ) الآية 34 ، من السورة 8 : الأنفال .