النفيسة وآثارها رفع العذاب ، أو أنّ الله يرفع العذاب ببركة توجّه واستغفار ثلّة من المؤمنين الذين يعيشون بينهم .
ولكن عندما أخرجوا النبيّ من مكّة ، واستغرق ذلك عدد سنين ، حتّى هاجر المؤمنون الباقون في مكّة إلى المدينة تدريجيّاً وخلت مكّة من المستغفرين ، أذن الله لنبيّه بفتحها بالسيف . وما غزوات رسول الله وحروبه الدامية كلها إلّا عذاب ونقمه ونكبة وذلّة نزلت على المشركين .
بل هُدّدوا وأوعدوا بصاعقة كصاعقة عاد وثمود عند تماديهم في جهالتهم وضلالتهم وإعراضهم عن آيات الله ، وعدم إقرارهم برسول الله ، وأنّ الصاعقة والريح الصرصر ستجعلانهم طعمة للحريق والهلاك كقوم عاد الذين كذّبوا نبيّهم هوداً ، وقوم ثمود الذين كذّبوا نبيّهم صالحاً .
فَإنْ أعْرَضُوا فَقُلْ أنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ ، إذْ جَآءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ ألَّا تَعْبُدُوا إلَّا اللَهَ قَالُوا لَوْ شَآءَ رَبُّنَا لأنزَلَ مَلَئِكَةً فَإنَّا بِمَآ ارْسِلْتُم بِهِ كَافِرُونَ ، فَأمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا في الأرْضِ بِغير الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أوَ لَمْ يَرَوْا أنَّ اللَهَ الذي خَلَقَهُمْ هُوَ أشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِايَاتِنَا يَجْحَدُونَ ، فَأرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا في أيَّامٍ نَّحِسَاتٍ لِّنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ في الْحَيَوةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الأخِرَةِ أخْزَى وَهُمْ لَايُنصَرُونَ ، وَأمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى على الْهُدَى فَأخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ، وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ ءَامَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ . « 1 »
نلاحظ في هذه الآيات أنّ الله قد أنذر أمّة خاتم النبيّين بالعذاب كما عذّب أمم الأنبياء الماضين ، بحيث إنّه يخرج نبيّه من امّ القُرَى ، ويذر
هامش
( 1 ) الآيات 13 إلى 18 ، من السورة 41 : فصّلت .