تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
الموجودة في سورة الأنفال ، النازلة في الأيّام الأخيرة من عمر النبيّ ، قد وضعت عند تأليف القرآن في زمرة الآيات النازلة قبل ذلك بعدّة سنين ، قبل سورة المائدة « 1 » . كما في آيات الربا ، « 2 » والآية وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إلى اللهِ . « 3 » وهي آخر الآيات التي نزلت على النبيّ ، قد جعلت في سورة البقرة . وسورة البقرة نزلت في أوائل الهجرة ، وبينها وبين الفترة الأخيرة من عمر النبيّ عدّة سنين . ولو تغاضينا عن هذا أيضاً ، فإنّ قوله : وَإذَ قَالُوا اللهُمَّ إن كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ الذي هو تذكير وحكاية لكلام المشركين قبل الهجرة ، كلام بلا دليل ، وبيان بلا حجّة ، إن لم يقم الدليل والحجّة على خلافه . ذلك أنّ الشخص العارف بأسلوب الكلام لا يرتاب أنّ هذا القول : اللهُمَّ إن كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَآءِ أوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ ألِيمٍ . ليس كلام مشرك وثني يهزأ بالله ويضحك على الحقّ . لانّه يقول : اللهُمَّ إن كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ ، وهذا الكلام الذي ذكر فيه اسم الإشارة ثمّ أكّده بالضمير المنفصل ، وبعد ذلك نطق بكلمة الحقّ محلّاة بالألف واللام ، ثمّ جاء بضمير الخطاب ( من عندك ) ، ليس كلام إنسان مشرك أبداً ، بل هو كلام من أذعن بمقام الربوبيّة ، بَيدَ أنّه توقّف وشكَّ في كلام من ذكر مطلباً ، وقال : إنّه حقّ فحسب ، ومنسوب إلى الله وكفى ، ولم يستطع أن يتحمّله ، وتبرّأ منه ، ودعا على نفسه بالموت والثبور ، وسئم
هامش
( 1 ) أي : أنّ سورة المائدة نزلت في آخر عمر النبيّ ، وأنّ سورة الأنفال نزلت قبلها بعدّة سنين . ( 2 ) الآيات 275 إلى 278 : الَّذِينَ يَأكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِينَ يَتَخَبَّطَهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ إلى قوله : وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إن كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ . ( 3 ) الآية 281 ، من السورة 2 : البقرة .