الآية : وَإذْ قَالُوا اللهُمَّ .
الجواب : لقد ظنّ ابن تيميّة المسكين « 1 » أو تظنّن أنّ هذه الروايات تبيّن أنّ الحارِثَ بن النُّعْمَان أو جَابر بن النَّضْر بن الحارث قد دعا بهذا الدعاء وطلب نزول الحجر من السماء أو العذاب الأليم ، فنزلت الآية : وَإذْ قَالُوا اللهُمَّ في ذلك اليوم . ونحن لا نجد هذا المطلب في أي رواية من هذه الروايات .
هَبْ أنّ هذه الآيات كانت قد نزلت بعد معركة بدر ، وأنّها تتعلّق بالمشركين قبل الهجرة ، فما هو الإشكال أن يكون هذا الرجل المنكر للولاية الذي جاء ذلك اليوم عند رسول الله قد صبها في قالب الدعاء ، وهو نفسه أراد من الله عين تلك العبارات والآية النازلة ؟
وهل كان الدعاء وفقاً للآية النازلة ، أو وفقاً للدعاء الوارد في القرآن الكريم ، ذو محظور طبيعيّ من حيث تكوينه وإمكان التنطّق به ؟ وعلى هذا ، فإنّ ذلك الرجل المنكر الولاية قد أظهر كفره بهذه الكلمات ، كما أظهر المشركون في مكّة كلمات الإلحاد والكفر قبل الهجرة .
وبقطع النظر عن ذلك كلّه ، فما هو الإشكال من أن تكون هذه الآية
هامش
( 1 ) قال ابن حجر في كتابه « الفتاوى الحديثة » ، ص 86 : ابن تيميّة عبد خذله الله وأضلّه وأعماه وأصمّه وأذلّه . وبذلك صرّح الأئمّة الذين بيّنوا فساد أحواله ، وكذب أقواله .
ومن أراد ذلك ، فعليه مطالعة كلام الإمام المجتهد المتّفَق على إمامته وجلالته وبلوغه مرتبة الاجتهاد أبي الحسن السبكيّ ، وولده التاج ، والشيخ الإمام العزّ بن جماعة ، وأهل عصرهم ، وغيرهم من الشافعيّة ، والمالكيّة ، والحنفيّة ، ولم يقصر اعتراضه على متأخّري الصوفيّة ، بل اعترض على مثل عمر بن الخطّاب ، وعليّ بن أبي طالب . والحاصل أن لا يقام لكلامه وزن بل يُرمى في كلّ وعرٍ وحزن . ويُعْتَقَد فيه أنّه مبتدع ضالّ مضلّ غال ، عامله الله بعدله ، وأجارنا من مثل طريقته وعقيدته وفعله .