تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
السور المدنيّة ، مستوعباً ما رأيته من ذلك . « 1 » فعلى هذا نقول : إذا كانت سورة المعارج المكّيّة ، فإنّ آياتها الأولى مدنيّة . وإذا قال أحد : إنّ القدر المتيقّن من أنّ السورة مكّيّة أو مدنيّة هو فيما إذا بدايتها مكّيّة أو مدنيّة . أو إنّ الآية المأخوذ منها اسم السورة مكّيّة أو مدنيّة . والجواب هو أنّ هذا الترتيب الذي عليه القرآن فعلًا هو على أساس التوقيف ، لا على أساس نزول الآيات . ولا يُسْتَبْعَدُ أن تكون هذه الآيات قد نزلت أخيراً ، ثمّ ألحقت بالآيات النازلة قبلها على أساس التوقيف ، واخذ اسم السورة منها أيضاً ، وإن كنّا نجهل المصلحة والحكمة من هذا التوقيف ، كما نجهل أكثر موارد الترتيب في القرآن الكريم .

الآية : « وَإذْ قَالُوا اللهم » لا يمكن أن تكون كلاماً صادرا عن وثنيّ

الإشكال الرابع : الآية الشريفة : وَإذْ قَالُوا اللهُمَّ إن كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَآءِ في سورة الأنفال . واتّفق المفسّرون على أنّها نزلت بعد معركة بدر ، وقبل واقعة الغدير بسنين ، وأجمع المفسّرون على أنّها نزلت قبل الهجرة بسبب كلام المشركين كأبي جهل وأمثاله مع النبيّ صلّى الله عليه وآله . وأراد الله منها أن يذكّر رسوله بكلامهم السابق . أي : اذكر كلامهم إذ قالوا : كَيْتَ وكَيْتَ كقوله تعالى : وَإذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائكَةِ ، « 2 » وقوله تعالى : وَإذْ غَدَوْتَ مِنْ أهْلِكَ . « 3 » ويستفاد من هذا التذكير أنّ زمان كلام المشركين سبق نزول هذه
هامش
( 1 ) « الإتقان » للسيوطيّ ، ج 1 ، ص 17 و 18 ، طبعة سنة 1278 ه . ( 2 ) الآية 30 ، من السورة 2 : البقرة . ( 3 ) الآية 121 ، من السورة 3 : آل عمران .