اعتبار خبر الواحد . وهذه الرواية المنقولة عن الثعلبيّ ، عن سُفيان بن عُيَيْنَة في شأن نزول الآية : سأل سائل ، في واقعة الغدير ، وغيرهما ممّا نقل عن غير الثعلبيّ ، وسفيان ، هي من أخبار الآحاد أيضاً ، وحينئذٍ بأيّ مُرَجِّحٍ يمكن أن نقول : إنّ تلك الروايات مرجَّحه على هذه الروايات ؟ !
الثالثة : لو سلمنا أنّ سورة المعارج مكّيّة ، فبأيّ دليل نعتبر آياتها الأولى مكّيّة ؟ ! إذ ما أكثر الآيات التي نزلت في المدينة ، وأمر رسول الله بوضعها في السور المكّيّة ، وما أكثر الآيات التي نزلت في مكّة ، ووضعوها في السور المدنيّة .
هذه كلها كانت بتعيين رسول الله ، بل عيّن رسول الله مكان تلك الآيات أيضاً . مثلًا يكون بين الآية الفلانيّة والآية الفلانيّة الأخرى .
قال السيوطيّ في الفصل الأوّل من « الإتقان » : قال البيهقيّ في « دلائل النبوّة » : في بعض السور التي نزلت بمكّة آيات نزلت بالمدينة ، فألحقت بها . وكذا قال ابن الحصّار : وكلّ نوع من المكّيّ والمدنيّ منه آيات مستثناة ( نزلت في غير محلّ نزولها ، أي : المكّيّة في المدينة ، والمدنيّة في المكّة ) .
[ ثمّ ] قال : إلّا أنّ من الناس من اعتمد في الاستثناء على الاجتهاد دون النقل . وقال ابن حجر العَسْقلانيّ في « شرح صحيح البخاريّ » : قد اعتنى بعض أئمّة أهل العلم ببيان ما نزل من الآيات بالمدينة في السور المكّيّة .
وأمّا عكس ذلك ، وهو نزول شيء من سورةٍ بمكّة ، تأخّر نزول تلك السورة إلى المدينة ، فلم أره إلّا نادراً .
وقال السيوطيّ بعد هذا النقل : وها أنا أذكر ما وقفت على استثنائه من النوعين . أي : بيان الآيات المدنيّة في السور المكّيّة ، والآيات المكّيّة في
معرفة الإمام — صفحة 141
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٤١