وإذا قال أحد : إنّ الحسين بن علي بن الحسن بن الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب قتل بمكّة .
نجيب قائلين : هو لم يقتل في أبطح مكّة لأنّ أبطحها يقع في شرقها ، ويقال له وادي المُحَصَّب ، وهو قريب من مِنى . وإنّما قُتل الشخص المذكور مع جميع أسرته ومرافقيه في وادي فَخّ . قتلهم الهاديّ العبّاسيّ ( حفيد المنصور الدوانيقيّ ) . فلهذا يقال له : شهيد فخّ .
ووادي فخّ التنعيم ومكّة ، على فرسخ من شمال مكّة .
كما سمّي سيّد الشهداء الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب : شهيد الطَّفِّ .
ولو تغاضينا عن ذلك كلّه ، فإنّ لفظ الأبطح لم يرد فيما ذكره الحَلَبيّ في سيرته ، والشيخ محمّد صدر العالم في « معارج العلى » ، وسبط بن الجوزيّ في تذكرته ، بل قال هؤلاء : جاء سائل عند رسول الله في المسجد .
والمراد من المسجد مسجد المدينة . ونصّ الحلبيّ على أنّه كان في المدينة .
وعلى هذا إنَّ الإشْكَالَ يَرْتَفِعُ بِحَذَافيرِهِ .
الإشكال الثالث : أنّ سورة المعارج : سَألَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ من السور المكّيّة . نزلت في مكّة قبل الهجرة باتّفاق أهل العلم . إذاً نزلت قبل واقعة غدير خمَّ بعشر سنين ، أو أكثر . فكيف يمكن أن تكون قد نزلت بعد الواقعة ؟ !
الجواب من عدّة جهات : الأولى : لو كانت آيات هذه السورة كلها مكّيّة باتّفاق جميع العلماء ، فينبغي أن نحمل الرواية على تكرار النزول ، أو نقول : إنّ جبرائيل ، أو الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله نفسه قد تلا ذلك مراراً بمناسبة الواقعة .
والآيات التي نزلت على النبيّ الأكرم مرّتين كثيرة . وقد تكرّر
معرفة الإمام — صفحة 139
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٣٩