مكّة ، فما معنى هذا الجمع ؟
فثار علويّ بطحاويّ كان حاضراً وقال : المراد من البطحاء الأخرى بطحاء المدينة ، وهي أجلّ من بطحاء مكّة ، وجدّي منها . وأنشد لها قائلًا :
وَبَطْحاءُ المَدِينةِ لي مَنْزِلٌ * فَيَا حَبَّذا ذَاكَ مِنْ مَنْزِلِ
فقال بعض الحاضرين : فهذان بطحاوان ، فما معنى الجمع ؟ !
قلنا : العرب تتوسّع في كلامها وشعرها فتجعل الاثنين جمعاً . وقد قال بعض الناس : إنّ أقلّ الجمع اثنان ، لا ثلاث .
إلى أن قال : هذا كلّه تعسّف . وإذا صحّ بإجماع أهل اللغة أنّ البطحاء الأرض ذات الحصى . فكلّ قطعة من تلك الأرض بطحاء . وقد سمّيت قريش البطاح وقريش الظواهر في صدر الجاهليّة ، ولم يكن بالمدينة منهم أحد . « 1 »
وقال في « مراصد الاطّلاع » : أصل البطحاء المسيل الواسع فيه دقاق الحصى . وقول عمر : ابْطَحُوا المسجد ! وهو موضع بعينه قريب من ذي قَار . وبطحاء مكّة ممدود . وبطحاء ذي الحُلَيْفَة ، وبطحاء ابنِ أزْهَر قريب من المدينة وفيه مسجد لرسول الله صلّى الله عليه وآله .
وبطحاء أيضاً مدينة بالمغرب قرب تلمسان ، بينهما ثلاثة أيّام أو أربعة . « 2 » وقال في كتاب « البلدان » : من واسط إلى البصرة في البطائح ، لانَّه تجتمع فيها عدّة مياه ، ثمّ يصير من البطائح في دجلة في الأقسام التي لا ينبت فيها شيء ، ثمّ يصير إلى البصرة ، فيرسي في شطّ نهر ابن عمر . « 3 »
هامش
( 1 ) « معجم البلدان » لياقوت الحَمَويّ ، ج 2 ، ص 213 و 214 ، طبعة سنة 1324 ه .
( 2 ) « مراصد الاطّلاع » لابن عبد الحقّ البغداديّ ، ج 1 ، ص 204 .
( 3 ) كتاب « البلدان » لليعقوبيّ ، ص 84 .