واليقينيّات .
هل يتسنى للسنّة أن يقولوا : لا نقبل القرآن الذي هو كبرى المسألة ! أو لا نقبل الصغرى الواردة في كتب معظمهم كالصحيحين ؟ إنّهم يقولون فقط : القرآن مسلم ثابت ، والأحاديث الصحيحة مسلَّمة ثابتة ، وهذه الأحاديث صحيحة أيضاً ، ولكن اتركوا انتقاء الصغرى ، ووضع الكبرى ، والاستنتاج ! هذا القياس والمنطق لا ينفعانكم شيئاً . والسَّلَف الصالح كلّهم عدول . ولا ينبغي مؤاخذتهم حفظاً للإسلام ! هذا هو منطق المناوئين ! وهذا هو منطق ابن تيميّة . إذ يقول هو وأمثاله : ينبغي أن ندوس على الفهم ، ونمحق العقل ، ونتّبع حكّام الجور اتّباعاً أعمى .
حسناً ! نحن نقول أيضاً : لا علاقة لنا بأعمالهم ، صالحة كانت أم سيئة ، فهي من شأنهم ، لقد جاءوا وذهبوا ، ولكلّ واحد منهم كتاب عمله مستقلًّا ، وعلى الله حسابهم ، فما ذا يخصّنا نحن حتّى نكرّس أوقاتنا وأعمارنا فنكشف الستار عن إضبارة شخص كان يعيش قبل أربعة عشر قرناً ؟ ! هذا لو كانوا أشخاصاً عاديّين ، أمّا لو وُجب أن نتّخذ أعمال أولئك وسلوكهم ، وخطبهم ، وقوانينهم ، وتعليماتهم أسوة لنا ، وعملنا بها ، وتصرّفنا تبعاً لسنّتهم ، فلا يمكن القول هنا : ما هي الضرورة للتحقيق والتفحّص ؟ وهل التجسّس إلّا متلفة للعمر ؟ بل ينبغي أن نصرف ليس عمراً واحداً فحسب ، بل أعماراً كثيرة لنكشف النقاب عن زلّتهم فضلًا عن زلّاتهم ، وأخطائهم ، وخياناتهم ، وجرائمهم ، ونعلن بصراحة أنّ هؤلاء الجهّال المتنسّكين لا يستحقّون الإمامة والخلافة . وليس لهم أن يكونوا قدوة الناس في أعمالهم وأخلاقهم وعقائدهم .
إنّ ابن تَيْميَّة لما رأى أن لا شكّ ولا تردّد في هذه الروايات الكثيرة الواردة في الكتب المعتبرة عند العامّة مثل « تفسير الثعلبيّ » ، و « تفسير أبي
معرفة الإمام — صفحة 130
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٣٠