يقول الشيعة : إنّ علماءكم الكبار كالبخاريّ ، ومسلم ، وغيرهما رووا أنّ رسول الله لما مات ، أرسلت فاطمة إلى أبي بكر ، وطلبت إرثها ممّا ترك أبوها من فدك ، وما بقي من خمس خيبر ، فأبى أبو بكر أن يدفع إليها شيئاً فَوَجَدَتْ فَاطِمَةُ على أبي بَكْرٍ وَجْداً شَدِيداً وَهَجَرَتْهُ وَلَمْ تُكَلِّمْهُ حتّى مَاتَتْ وَهِيَ واجِدَةٌ عَلَيِهِ . « 1 »
هامش
( 1 ) « صحيح البخاريّ » ، طبعة المطبعة الأميريّة ، بولاق سنة 1312 ه . روى بإسناده عن عروة بن الزبير ، عن عائشة : إنّ عائشة أخبرته أنّ فاطمة عليها السلام ابنَة رسول الله صلى الله عليه وآله سألت أبا بكر الصِّدِّيق بعد وفاة رسول الله صلّى الله عليه وآله أن يُقْسم لها ميراثاً ممّا ترك رسول الله صلّى الله عليه وآله ممّا أفاء الله عليه . فقال لها أبو بكر : إنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله قال : لا نُورِّث ما تركناه صَدَقَة . فغضبت فاطمةُ بنت رسول الله صلّى الله عليه وآله فهجرت أبا بكر . فلم تزل مهاجرة حتّى توفّيّت . ج 4 ، ص 79 ، باب فرض الخمس . وذكر البخاريّ أيضاً في هذه الطبعة ج 5 ، ص 139 ، باب غزوة خيبر أنّ فاطمة طلبت إرثها فأبى أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة منها شيئاً فَوَجَدَتْ فاطمة على أبي بكر في ذلك فهجرته فلم تكلّمه حتّى توفّيّت . وعاشت بعد النبيّ صلّى الله عليه وآله ستّة أشهد . فلما توفّيّت ، دفنها زوجها عليّ عليه السلام ولم يؤذنِ بها أبا بكرٍ وصلّى عليها .
ونقل البخاريّ أيضاً في هذه الطبعة ج 7 ، ص 37 في باب ذبّ الرجل عن ابنته في الغيرة والإنصاف أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله قال : فاطمة بَضْعَةٌ مِني يُريبني ما أرابها ويؤذيني ما آذاها . وقال ابن قتيبة الدينوريّ المتوفي سنة 270 ه في كتاب « الإمامة والسياسة » ص 14 و 15 ، طبعة مطبعة الامّة بدرب شغلان ، سنة 1328 ه : فقال عمر لأبي بكر : انطلق بنا إلى فاطمة فإنّا قد أغضبناها ! فانطلقا جميعاً فاستأذنا على فاطمة ، فلم تأذن لهما ، فأتيا عليّاً فكلماه ، فأدخَلَهما عليها ، فلما قعدا عندها ، حوّلت وجهها إلى الحائط ، فسلّما عليها فلم تردّ عليهما السلام . فتكلم أبو بكر . وبعد اعتذاره عن عدم إرجاع فدكاً إلى فاطمة . فقالت : أرأيتكما إن حدّثتكما حديثاً عن رسول الله صلّى الله عليه وآله تعرفانه وتفعلان به ؟ ! قالا : نعم ! فقالت : أنشدكما الله ، ألم تسمعا رسول الله يقول : رضا فاطمة من رضاي وسخط فاطمة من سخطي . فمن أحبّ فاطمة ابنتي ، فقد أحبّني . ومن أرضي فاطمة ، فقد أرضاني ، ومن أسخط فاطمة ، فقد أسخَطَني ؟ ! فقالا : نعم سمعناه من رسول الله صلّى الله عليه وآله قالت : فإنّي اشهد الله وملائكته أنّكما أسخطتماني وما أرضيتماني . ولئن لقيت النَّبِيّ لأشكونّكما إليه . ونلحظ في هذا الحديث تصريحاً بأنّ أبا بكر وعمر كليهما آذيا فاطمة وفاطمة تبرّأت منهما ، ولم ترد عليهما السلام . أي : أنّها رأتهما خارجين عن الإسلام ، إذ إنّ جواب سلام المسلم واجب شرعاً . وقالت لهما بصراحة : أنتما أسخطتماني . وأنا غير راضية عنكما . ولئن رحلت عن هذه الدنيا ، لأشكونّكما إلى رسول الله .